بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥٩

-109 -

وعلى أي حال فان ظهور منافس على السلطة من بين القبائل العمانية الداخلية انما يعكس عمق الفجوة التي تفصل بين المسئولين ومواطنيهم، وهكذا فان اصداء انتخاب سالم بن راشد الخروصي اماما لعمان قد أخذت تتردد فيها بين جبال عمان ووهادها فترة من الزمن.

ومن ناحية أخرى فان مسألة الاحتفاظ بالسلطة كان يعود اساسنا الى قلة الموارد، ففى عام 1880 أصبح استمرار معونة زنجبار التي كان يحصل عليها سلطان مسقط أحد البنود الرئيسية في الدعم المالي لمسقط، وحتى تلك المعونة قد أصبح استمرارها مشكوكا فيه بعد. أن قررت الخزانة البريطانية وقف مساهمتها في تلك المعونة، وبحلول عام 1880 أوقفت الخزانة العمل بقرارها المذكور فى الوقت الذي كانت فيه المحادثات تجرى بين وزارة الخارجية البريطانية ومكتب شئون الهند للبحث عن حل لتلك المشكلة. وفى عام 1883 حلت تلك المشكلة غير أن حكومة الهند لم تؤيد الحل، ففى الأول من سبتمبر من نفس العام انتقل أمر الاشراف على الوكالة البريطانية فى زنجبار الى سلطة وزارة الخارجية التي تقلدت مسئولية الانفاق على الوكالة، وكان المفروض أن تؤول مسئولية دفع المعونة الى حكومة الهند مع العلم بأنه فى حالة اعتبار المعونة التزاما دائما فان هذا الموضوع يعاد بحثه من جديد عند وفاة السلطان الحاكم. على أن جلادستون الذى كان أثناء الحرب الفارسية ينتقد بالمرستون على اجرائه غير الدستورى بتبديد موارد الهند في تمويل المشروعات الامبريالية لم يحرك ساكنا عندما أراد استخدام تلك الموارد لأغراضه الخاصة. وفى عام 1888 توفى السلطان ترکي بن سعيد، وهكذا فان حكومة الهند التي التزمت قبل ذلك بالمحافظة على حكم اسرة آل بوسعيد وحماية استقلال السلطنة قد وافقت من غير تردد على الاستمرار في دفع المعونة لمسقط واستمرت في دفعها بمعدل 86400 روبية هندية في العام) أي ما يعادل 40 ألف ريال نمسوى) ولم يطرأ تغيير على قيمة المعونة على الرغم من الأنخفاض الذي طرأ على قيمة الريال النمسوى فيما بعد، الى أن حلت امبراطورية الهند عام 1947 ثم بعد ذلك استمرت الحكومة البريطانية في دفع تلك المعونة سنويا لمسقط