الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦-18 -
وسيو
كليا من عمان مع
وقد شهدت عمان عبر القرنين التاليين سلسلة من الأئمة المنتخبين، قاد معظمهم ثورات متواصلة ضد الحكم العباسي، ولكنهم أقصوا عن السلطة عن طريق الحملات التأديبية التي كان يقوم بها العباسيون وفى نهاية القرن العاشر للميلاد تلاشى نفوذ العباسيين تفكك أوصال امبراطوريتهم، ومن ثم استعادت الامامة سلطانها على عمان باعتبارها نظام الحكم المفضل مبدئيا لا يختلف الإباضيون عن المسلمين السنة كثيرا والشيء الوحيد الذي يميزهم عن غيرهم من الفرق الاسلامية، هو تمسكهم الشديد بنصوص الشريعة، ويقول المؤرخ كارستين ينبهور فى ملاحظة له عن الإباضية خلال زيارته لمسقط سنة 1765 بقوله (بأننى لم ألتق في حياتي بمحمديين يبدو عليه الوقار والتواضع كهؤلاء الاباضيين، فهم لا يدخنون ولا يشربون الخمر، كما أنهم يتناولون كميات قليلة من القهوة، كما أن رجالهم لا يرتدون ملابس أزهى من الملابس التي يرتديها غيرهم من العامة، كما لا يميزهم عن هؤلاء الا العمائم البيضاء المزوكشة وف لامعة مدلاة على أكتافهم، كما يحملون الخناجر الجميلة ويحزمونها على أوساطهم، كما أنهم مشهورون بعدم الانفعال بسرعة، وهم مهذبون تجاه الأجانب ويسمحون لهم بالعيش في البلاد وفقا لقوانينهم (1). وكفيرهم من الخوارج (الذين انقرض أكثرهم الآن) فان الاباضيين متسامحون مع غير المسلمين، وبالأخص تجاه المسيحيين واليهود، وهذا من الأمور البارزة اذا ما قورن بموقفهم المتشدد جدا تجاه الطوائف الإسلامية الأخرى، ويعود هذا التعصب الى أصول العقيدة الإباضية وكان الإباضيون الأوائل عموما كفيرهم من الخوارج لا يقرون نظرية الحاكم الدائم، وفى رأيهم أن الامام المنتخب شرعا هو شخص تفرضه الظروف، ولكن لابد أن يتولى الامامة عن طريق الانتخاب فى كل مرة، ولا يحق لأى أسرة أو طبقة أن تحتكر الحكم لنفسها بالوراثة، وعلى العكس من ذلك فان من حق أى فرد، مهما كانت طبقته أو وضعه الاجتماعى أن يتولى مسئولية الحكم اذا توفرت فيه الاستقامة الدينية والأخلاقية، وبالعكس فمن واجب المسلمين الصادقين أن يقوموا باقالة أو اعلان بطلان شرعية أي حاكم لا تتوفر فيه خصائص الامامة الصحيحة، ومن ثم فقد كان فريق من الخوارج يعتبر الامامة بمثابة خليفة المؤمنين، وبالتالى فان الأئمة أو الخلفاء الذين يعتبرهم الخوارج أئمة شرعيين هم (أبو بكر وعمر) وعلى الرغم من أن بعض فرق
(1) رحلة عبر الجزيرة العربية المجلد الثانى 1975 (الجزء الثاني)