الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١1
الشريف هي من سلالة الرسول (صلى الله عليه وسلم (وكان يقدر عددها في ذلك الوقت بنحو 21 فردا يسكن معظمهم فى الحجاز، وعلى الأخص في مكة والمناطق المجاورة لها. غير أن الصراع على السلطة والحكم بين أفراد تلك الأسرة وعلى الأخص على الخلافة حولت الحياة السياسية في الحجاز الى مجتمع يسوده الفوضى والعنف
وكان يحدث أن ينجح أحد هؤلاء الأشراف أحيانا فى فرض النظام غير أن هذا النوع من الحكام كان نادرا جدا. وكان دخل الحجاز يأتي من الرسوم التي تفرض على الحجاج فى موسم الحج، ومن المنح والمعاشات المخصصة اللأمراء من السلاطين العثمانيين، ومن أموال الحرمين أو الأماكن المقدسة، كما كان يأتى من الرسوم الجمركية في جدة وبهذه الأموال كان شريف مكة ينفق على أفراد الأسرة وعلى غيرهم من سكان مكة والمدينة، كما كان يدفع
اعانات الى شيوخ القبائل ذوى النفوذ.
•
وقد تنبأ الشريف غالب بن مساعد، الذى تولى الحكم في أواخر القرن الثامن عشر ومن خلال استقرائه للأحداث فى المنطقة، بنهاية حكم أشراف الحجاز واضمحلال سلطانهم على الأماكن المقدسة. وابتداء من عام 1790 قام الشريف بحملات متلاحقة على الوهابيين على امتداد المنطقة الغربية لنجد لتطويقهم وتصفية نفوذهم. كما أخذ فى نفس الوقت يندد بهم أمام مسلمى العالم، ويتهمهم بالهرطقة وبالعمل على تقويض الاسلام. غير أن محاولاته كلها ذهبت أدراج الرياح، حتى اضطر فى نهاية القرن الى اتخاذ موقف الدفاع منهم، وفى عام 1799 أرغمت الظروف شريف مكة على أن يشهد دخول سعود دخول الفاتحين ليؤدى فريضة الحج، وكانت ترافقه حاشيته العسكرية، وفى أواخر عام 1802 استولى الوهابيون على الطائف. ثم فى مطلع العام الثاني أحتل سعود مكة نفسها، مما اضطر غالب الى مغادرة المدينة والانسحاب الى حدة، وفى 27 أبريل تمكن سعود من دخول مكة دون أن يلقى أى مقاومة.