الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١-19 -
من
6
البلاد وعرضها. وكان أنجح المتنافسين على الأمامة محمد بن ناصر من الغافريين، الذي انتخب اماما في عام 1724 بمعاونة أغلبية القبائل النزارية، غير أن انتخابه لاقى معارضة عنيفة خلف بن مبارك، الملقب بالقزم، وهو شيخ من بني هناه، وكان قد دخل في صراع مسلح بالفعل ضد زعيم الغافريين وكان خلف يخوض حربا بتأييد من بني هناه لخلع محمد بن ناصر. وسرعان ما استدرجت الحرب الى ساحتها كل قبائل عمان تقريبا، وتحالف نزاريو الشمال مع بني غافر، بينما تحالف قبائل الجنوب أو اليمنيين مع بني هناه ولقد لقى كل من مبارك ومحمد بن ناصر مصرعهما خلال المعارك التي دارت رحاها في مدينة صحار عام 1728، ومع ذلك فقد استمر الصراع بين الفريقين دون هوادة، حتى أسفر فى النهاية عن قيام معسکرين متخاصمين. وقبل ذلك كان سيف الثاني بن سلطان قد بلغ مبلغ الرجال مما أتاح لتحالف القبائل الهناوية الفرصة لانتخابه اماما على عمان، بينما قامت مجموعة القبائل الغافرية بانتخاب امام منافس له، هو بلعرب بن حمير. ولكن سيف تمخض عن شخصية ضعيفة وغير مؤهلة للحكم، بل وعرض نفسه لعداء الفئات الاباضية الأشد تعصبا بانغماسه فى الدعارة والفسق والتدخين (1) حتى أوشك حكمه خلال سنوات قليلة على الانهيار، وأخيرا اضطر سيف كخطوة يائسة الى طلب المساعدة العسكرية من شاه ايران يومئذ نادر شاه
في ربيع عام 1937 نزلت القوات الايرانية على الحدود الشمالية من عمان، ومنها تقدمت الى واحة البريمي، وقد التقى جيش بلعرب بن حمير
مع القوات الايرانية فى منطقة الظاهرة وانتهت المعركة بينهما بهزيمة بلعرب
ولقد وصل الايرانيون في زحفهم عن طريق عبرى ونزوى الى مشارف
مسقط ولكنهم سرعان ما انسحبوا من البلاد بعد تدعيمهم لحكم الامام سيف و تنازل بلعرب عن الامامة كنتيجة للهزيمة التي منى بها. وقبل مضى وقت طويل ظهر فى عمان منافس جديد على الامامة هو سلطان بن مرشد الذي سرعان
(1) وصف للجزيرة العربية، طبعة كوبنهاجن عام 1773 ص 258