الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠- 228 -
وخلال تقدم ابراهيم باشا عبر وادى حنيفة لم يواجه مقاومة تذكر حتى أنه في أوائل ابريل كان قد وصل إلى مشارف الدرعية ولم ينته الحصار الذي فرض على المدينة واستمر خمسة أشهر الا بعد أن كلف الطرفين خسائر جسيمة (1) ومن الغريب أن اندحار الوهابيين في أواسط الجزيرة العربية لم يترك آثارا خطيرة على سواحل الخليج. لقد كان القواسم أصبحوا أقوياء حتى أنهم لم يكترثوا بفقد حماية الوهابيين لهم كما أن نار العقيدة قد خبت فيهم وهكذا لم يعد لمذهب محمد بن عبد الوهاب أي دور سوى تغطية أعمال القرصنة بستار من التقوى. كما أن البحرين التي خلعت هي الأخرى رداء الخضوع للدرعية تحولت الى المركز الرئيسي لنشاط القواسم، وكانت تزودهم بالأغذية وغيرها من المواد بينما أخذت أعداد من العتوب تسافر الى رأس الخيمة لتنضم الى القواسم، (2) وخلال
(1) منجم فصل 2 ص 77 - 119 وسدلر ص 113 – 120 وصبري ص 48 - 56 و دودوال ص 46 - 48 وقلبى من ص 97 - 99.
1813
(2) ان تواطؤ البحرين في عمليات القواسم قد يكون سببا في عدم تاثر حجم التجارة بين الهند والخليج بحملات القرصنة وكانت القيمة الإجمالية لتجارة الحكومات الثلاث التي هي بومباي والبنغال وكلكتا مع موانئ الخليج والجزيرة العربية في عام 1802 لا تزيد علي 12 مليون روبية وفي عام 1814 حافظت على نفس المستوى تقريبا لكنها في عام 1817 - 1818 ارتفعت الى 42 مليون روبية (التقرير الثالث للجنة التجارية الخارجية، تقارير اللجان (1821) وثيقة 746 مجلد 6 191 ملحق ص اتشى) ويمكن أن تعزى تلك الزيادة الى التحسن الذي طرأ في التجارة مع فارس في اعقاب توقف الحرب بينها وبين روسيا 1813 كما يمكن ان يعزى الى ارتخاء قبضة الوهابيين على البحرين وعمان بعد ذلك الوقت. ومن ناحية اخرى فان عمليات السلب والنهب التي كان يمارسها القواسم قد ازدادت حدة فيما بين عامى 1814 1818 واذا كانت التجارة قد ازدهرت خلال هذه السنوات فمعنى ذلك ان السلع والبضائع كانت تصل في النهاية الى وجهتها ويمكن القول ان القرصنة لم تؤد الى وقف التجارة بقدر ما ادت الى تاخير وصول السلع الى موانيها فقط
1
•