الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤-
في الواقع، كما يلاحظ ينبهور، واحدا من رؤساء عديدين يسيطرون على الحكم في عمان، وان كان هو أهمهم جميعا. ولقد كانت نقطة الضعف الأخرى في حكمه هي سلوك أنجاله نظرا لأن أحمد كان يعين أنجاله محافظين على المدن الهامة كصحار، ومسقط ونزوى، خلال أيام حكمه، (وهي عادة انتقلت الأئمة اليعاربة (فان أنجاله هؤلاء أخذوا يتحينون كل فرصة للانقضاض
اليه من
عليه، والاستيلاء على المدن التي يعينون عليها، ويعلنون استقلالها عن سلطة
أبيهم، مما اضطره الى تكريس كثير من جهوده لاعادتهم الى الطاعة
أحمد
بن سعيد
توفى أحمد عام 1783 تاركا وراءه خمسة أبناء، هم هلال، وسعيد، وقيس، وسيف، وسلطان، وقد رشح شيوخ عمان الابن الأكبر، وهو هلال، خلفا لوالده، غير أنه كان ضعيف البصر، الأمر الذي أعجزه عن ادارة الحكم، وتوفى بعد ذلك بوقت قصير، وهو في طريقه الى الهند طلبا للعلاج. وقد أختير سعيد الابن الثاني لخلافة أخيه، لكنه أثار نقمة الأمة عليه بسبب ضعفه وتراخيه وجشعه، لدرجة أن بعضهم قام بمحاولة لخلع سعيد وتنصيب شقيقه قيس، ولكن المحاولة فشلت ثم تكررت ففشلت أيضا، غير أن هذا الاضطراب مهد الطريق لمحمد سعيد بن بالاستيلاء على سلطة والده، وبفضل سلسلة من المناورات والتكتيكات استطاع أن يسيطر على مسقط، التي بزت الرستاق والعاصمة القديمة في الأهمية، مما اضطر والده الى التنازل له فى النهاية عن كل السلطات (1) ولم يقم حمد بأى محاولة للحصول على لقب الامام لنفسه، لأنه لو فعل ذلك لتعين عليه أن يخلع والده رسميا، ويرشح نفسه للانتخاب كامام على الطريق التي شرحناها، لذلك فلقد لقب نفسه بالسيد، وهو لقب بدأ استعماله عند تولى أحمد بن سعيد، كأسلوب لتميز أسرة البيت الحاكم في عمان عن
بن
(1) يحدد مايلز عام 1768 تاريخا لهذه الواقعة (بلدان وقبائل الخليج
مجلد 2 ص 43).