الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١1
339 -
وهكذا فبعد انقضاء ثلاثة أعوام على معاهدة كير أصبحت معظم نصوصها غير سارية وغير ضرورية وينطبق هذا على غيره من الاجراءات القسرية التي فرضت للحد من اعمال القرصنة كمنع تصدير الأخشاب من الهند الى ساحل القراصنة واغلاق موانى الهند البريطانية في وجه السفن القادمة من ساحل القرصنة، كذلك صرف النظر عن موضوع رفع السفن لأعلام المعاهدة، ورغم أن بعض الشيوخ كانوا يرفعون تلك الأعلام على سفنهم احيانا فان الأكثرية منهم لم تكن تكترث بذلك، مفضلة رفع أعلامها التقليدية الحمراء (1) وهكذا تغيرت الأمور من سياسة التهديد الى سياسة التعقل والحكمة المقرونة بالحزم على غرار ما اقترحه كل من واردن وكير سابقا، وأخيرا مكلويد، وعلى الرغم من ان فترة عمل مكلويد في الخليج كانت قصيرة فقد توفي بالحمى في بوشهر في سبتمبر 1823 وأن تأثيره في علاقات بريطانيا بقبائل الساحل في الخليج بقى مستمرا، كما ان المسار الذي تصوره مكلويد لتلك العلاقات قد تحدد بوضوح في ختام تقريره الشهير المؤرخ 1823/ 2/27 والذي استمر العمل به على امتداد الفترة الباقية من القرن فيما عدا بعض تغييرات طفيفة ادخلت عليه. حيث جاء فيه
وينبغى علينا تشجيعهم بقدر الامكان على مزاولة أعمال التجارة، وان نحاول تشجيعهم على الميول السلمية عن طريق تقديم ما في وسعنا من الحماية، على أن نؤكد لهم فى نفس الوقت حقنا في الحفاظ على الأمن في البحار. غير ان الاحقاد ونزعة النهب والسلب وحياة الفقر التي كانت تعانى منها هذه القبائل والتي كانت نزعات متأصلة فيها بقيت عقبة في تحقيق هذه الأهداف، وبالتالى فلم يكن من المعقول ان نتوقع اصلاحا کاملا وسريعا كما لم يكن ينبغي أن نعتمد على أى شيء سوى قوتنا لارغامهم على
(1) لقد تغيرت اعلام المعاهدة فيما بعد الى اعلام المصالحة وهذه الأعلام لا تزال قيد الاستعمال من جانب أغلبية شيوخ ساحل الصلح.