بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

- 354 -

وأن يقع أسيرا فى يد خصمه الا اذا استسلم اليهم، غير أن هذا الخيار لم يكن واردا بالنظر الى الحروب الشرسة الطويلة التى كان يشنها على أهل البحرين، وبعد أن أعطى أوامره لرجاله بمواصلة الاشتباكات أخذ ابنه الصغير) وكان صبيا لم يتجاوز السنة الثامنة من عمره (بين ذراعيه، ثم انتزع عود ثقاب وطلب من حاشيته مرافقته الى مخزن الذخيرة. ولما كان اتباعه يعرفون صلابة زعيمهم، ويدركون المصير الذى أصبح ينتظرهم فقد نفذوا أوامره على الفور وفى ثوان قليلة تناثرت شظايا السفينة المتفجرة وامتلأ سطح البحر باشلاء رحمة بن جابر واتباعه، وقد دمر الانفجار السفينة برمتها، غير أنه أمكن انقاذ الربان والبحارة بقوارب النجاة وبهذه الصورة انتهت حياة رحمة بن جابر، الرجل الذي ظل ينشر الارهاب والرعب سنوات طويلة في هذا الجزء من العالم، وكان لمصرعه ارتياح كبير في نفوس سكان الخليج، وهكذا اتسمت نهاية هذا الرجل بنفس البشاعة والقسوة التي طبعت حياته بروح الشجاعة وتحدى الاخطار (1)

مر

وعلى الرغم من العنف والقسوة التي اتسمت بها طبيعة هذا الرجل الا أنه لا يمكن اعتباره قرصانا أو من الخارجين على القانون بل على العكس ذلك فقد كانت تصرفاته ضمن القانون، أى قانون الثأر والانتقام الذي كان جزءا لا يتجزأ من مبادئ عرب الجزيرة كما كانت هجماته على السفن تتحدد دائما على أساس واحد، وهو ما اذا كان أصحابها على وفاق مع خصومه لقد كان زعيما مستقلا رغم أنه كان يعتبر نفسه تحت حماية الأمير الوهابي تارة والسيد سعيد تارة أخرى، كما كان يعتبر نفسه فارسيا أو من

أم لا

(1) من

مقتطفات حكومة بومباي مجلد 24 ص 528 كذلك راجع سجل

الرسائل السياسية لحكومة بومباي مجلد 10 من الحاكم الى مجلس ادارة الشركة 1827/ 1/21) رقم 4 الادارة السياسية).