الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧-
رعايا الفرس، ورغم أنه قد رفض التوقيع على المعاهدة العامة فلم يكن من مصلحة الحكومة البريطانية أن تعده مسئولا عن أعمال القرصنة التي كان يقترفها وحتى لو كان رحمة قد وقع على المعاهدة العامة فلم يكن في غير مقدور الحكومة البريطانية أن تمنعه من مزاولة الحروب ضد أعدائه اذ لو فعلت ذلك كما كان يعتقد الفنستون في البداية فستكون الحكومة البريطانية مسئولة عن دفع التعويضات اليه كما أنه لا يكتفى فى هذه الحالة بأقل من اذلال آل خليفة.
وعلى أي حال فان موضوع رحمة بن جابر الذي انتهى بمصرعه لم يكشف عن الموقف الحقيقى لحكومة بومباى تجاه الحروب البحرية ولعل الأهم من ذلك كله القرارات التي اتخذتها حكومة بومباي عام 1825 - 1826 في قضيتين تمس احداهما أبوظبي ودبي وتتعلق الثانية بالقواسم والسيد سعيد، ففى شهر أبريل من عام 1825 ابلغ الكولونيل ستانوس الحكومة عن وقوع اعتداء على سفينة من دبى بالقرب من منطقة الهويلة على ساحل قطر وقد وقع الاعتداء من بعض أفراد قبيلة بني ياس أتباع محمد بن شخبوط حاكم أبو ظبي السابق الذي خلعه أخوه عن الحكم فى عام 1820 وظل منذ ذلك الوقت يشن حربا انتقامية ضد طحنون شقيقه وبما أنه قد قتل عدد كبير من بحارة السفينة نتيجة لذلك الاعتداء، فقد اقتنع استانوس بأن الحادث يستدعى القيام باجراء بموجب البند الثامن من المعاهدة التي تنص على تحريم قتل الأسرى، وحذر ستانوس الفنستون في رسالته من أي موقف يتسم بالتردد في معاقبة المعتدين سوف يجعل القبائل العربية تعتقد بأن الحكومة البريطانية كانت في حالة حرب مع محمد بن شخبوط وبأنه ليس شخصا متمردا ضد الحكم القائم في أبو ظبي، وبالتالى فقد كان من حقه مهاجمة كل من يتحالف مع شقيقه طحنون. فلو قدر لهذا الانطباع أن يسود المنطقة حسب رأى ستانوس فانه قد يشجع القبائل على الانقضاض على زعمائهم تحت ستار الدفاع عن النفس أو لممارسة القرصنة في البحار
فعال