الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥1
- 453 -
-
في المقام الأول الى جهود توماس اوف بيكوك، المكلف بفحص بريد شركة الهند الشرقية والذى اشتهر أخيرا بمواهبه كشاعر روائى. ففى أواخر عام 1829 سلم بيكوك الى الينبورو مذكرة مطولة تتناول موضوع الملاحة البخارية، زعم فيه بأن تطوير الطريق المباشر قضية حيوية بالنسبة للمصالح السياسية في الشرق (1) وقد أبديت بعض الاعتراضات على قيام السلطات البريطانية بعمليات مسح للطريق المباشر كى لا يؤدى ذلك الى استفزاز الروس ودفعهم أنى الاهتمام بالعراق على حساب الوجود البريطانى فى الهند «ان الروس يتقنون معرفة الجغرافيا كما يعرفون المزايا النسبية للطرق الى الهند معرفة تامة حتى أنهم لا يحتاجون الى من يعلمهم ذلك وعلى أي حال فان طريق كيفاه على حد رأى بيكوك أكثر أغراء للروس فيما لو فكروا في الوصول الى الهند فما الذي يجعلهم يتآمرون بالزحف عبر الخليج الفارسي ومواجهة التفوق البحرى البريطاني هناك، وقد ارتأى بيكوك بأن ذلك الاحتمال لا يمكن تجاهله بأي حال، كما لا يمكن تجاهل التسهيلات المتاحة للروس في العراق. أما المعدات العسكرية والبحرية فيمكن نقلها بسهولة من الموانى الجنوبية الشرقية للبحر الأسود الى تلك المواقع التى يلتقى فيها نهر دجله والقرات ومن ثم يمكن تعويمها من هناك فى صنادل يمكن بناؤها بأعداد كبيرة من الأخشاب
(1) كان النيبورو معجبا جدا بالمذكرة التي ارسلها بيكوك لدرجة انه بعث بنسخة منها الى ولنجتون فى ديسمبر 1829 ثم أعيد طبع تلك المذكرة تملحق «لتقرير اللجنة المنتخبه للنظر فى الملاحظة البخارية للهند عام 1834 وتختلف الصيغتان احداهما عن الأخرى ولكنه اختلاف طفيف والاشارة هنا هي للنسخة التي أرسلت لو لنجتن وتم نشرها فى تقارير ومراسلات
ولنجتون الجزء السادس - ص 330
343
—