الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧1
- 465 -
وعليه فان التهديد الذى كانت تتعرض له الامبراطورية العثمانية لم يكن ينطلق من الشمال، وانما كان ينطلق من الجنوب من جانب محمد على
باشا في مصر، فلقد كانت عيون الوالى مصوبة بشراهة على سوريا منذ وقت طويل وكان يعتقد فى البداية أنه سوف يحصل على سوريا كمكافأة للقضاء على الوهابيين. وعندما خاب هذا الأمل تصور محمد على بأنه سوف يحقق ما كان يسعى اليه عن طريق قمع التمرد اليوناني في موريا الذي وقع بين عام 1825 - 1827 ومرة أخرى خاب أمله، ولهذا فقد عقد العزم في خريف عام 1831 أن يحقق بالقوة ما عجز عن تحقيقه بالوسائل السلمية. وفى أكتوبر 1831 أمر نجله ابراهيم باشا بأن يزحف على الحدود الفلسطينية و بستولى على النقب بعد أن لفق زعما بأن اهانة قد وجهت اليه من والى وقد أبلغ محمد على باشا الباب العالى بأنه على استعداد لسحب
دمشق
قواته من سوريا في مقابل تعيين نجله ابراهيم باشا واليا على دمشق والنقب غير أن السلطان محمود الثاني اعتبر ابراهيم باشا شخصا متمردا، وقام بارسال جيش الى سوريا لقمع قوات ابراهيم باشا. غير أن النقب سقطت في يد ابراهيم باشا في شهر مايو 1832، ثم بعد شهرين أصيبت القوات التركية فى حمص وحلب بهزيمة ساحقة، كما أصيب الجيش الآخر الذى أرسله السلطان محمود بهزيمة مماثلة، وذلك فى معركة كينه في يوم 21 ديسمبر وهكذا أصبحت سوريا كلها خاضعة لابراهيم باشا، بينما أخذت بعض عناصر من جيشه تتقدم نحو الأناضول الغربي حتى وصلت في تقدمها
منطقة
برصه
في بداية نوفمبر وجه محمود الثاني نداء الى كل من بريطانيا وفرنسا للمطالبة بمساعدة بحرية لمواجهة محمد على باشا، غير أن الدولتين رفضتا
بريطانيا والخليج)
1
30)