الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨466 -
الطلب. والواقع أن رفض بريطانيا كان مثيرا للدهشة، والذي يمكن استنتاجه من هذا الموقف هو أن البرلمان البريطانى فى ذلك الوقت كان مشغولا طوال عام 1832 بالمناقشات الدائرة حول القوانين الاصلاحية، كما كان بالمرستون نفسه مشغولا بمشكلتي بلجيكا وهولندا، ولهذا لم يستطع أن يوجه اهتمامه الى موضوع التوسع الروسي في آسيا، كما لم يكن يهتم يمصير الامبراطورية العثمانية أو بأطماع والى مصر (1) خصوصا وأن هذه الأطماع كانت معروفة من قبل، ففى شهر مارس 1830 اقترح محمد علي باشا على ارنست باركر فى أن مساعدة بريطانيا له سوف تساعد على الحفاظ على الامبراطورية العثمانية تجاه الأطماع الروسية، وقال له في هذا الصدد، (وبمساعدتكم لى سوف يكون لدى السلطان جيش نظامي مكون من 125 ألف مقاتل ومستعد لاقامة سد منيع ضد روسيا سواء في تركيا أو في فارس، لأن فارس هى الميدان الذي يتعين على بريطانيا أن تواجه فيه روسيا (2)، لقد طرح الوالى نفس الاقتراح على مالكولم في يناير التالي، عندما كان مالكولم في طريقه الى انجلترا في نهاية فترة عمله كحاكم البومباي، وقد قال محمد على لمالكولم أثناء اللقاء بأنه من الأهمية بمكان أن يكون لبريطانيا دولة صديقة تقع حدودها بين أوربا والهند، وأن مصر تعتبر تلك الدولة، خصوصا وأن مصر خلال حكم محمد على قد قطعت أشواطا واسعة في طريق التقدم، الأمر الذي ساعد بريطانيا على تأمين طريق
(1) انظر السياسة الخارجية في عهد بالمرستون، 1830 المجلدين طبعة لندن 1851 تاليف السير شارلس وبستو
—
1841
(2) من باركر الى ابردين 1830/ 3/8 وقد استقى منه دودويل في
کتابه» مؤسس مصر الحديثة» ص 105