الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥-
1
كان جرانت أحد كبار المسئولين الذين تحمسوا لمشروع الفرات كما كان أحد الذين تبنوه في انجلترا وكان ينطلق في تأييده للمشروع من أسباب عملية وفنية، فلقد كانت تقارير شيزنى السابقة واللاحقة كلها تشيد بالمشروع وتدعو اليه، ولهذا كانت تقلل من عيوب خط الفرات، بينما تبالغ في ميزاته، ولسوء الحظ فان آراء شيزنى ذهبت أدراج الرياح، مما حمل هوب هاوس الى استغلال أخطاء شيزنى ويبرهن على أن فشل البعثة يعود الى عدم صلاحية رئيسها وليس الى عيب في الخط نفسه، وقد انتهزا هوب هاوس الفترة التي كان يقضيها شيزنى في بوشهر فى انتظار البريد من بومباي قبل بدء الرحلة ليهاجمه في رسالة كتبها اليه فى شهر نوفمبر 1836 ويقول له فيها (ان الهدف الأساسى من مهمتك ليس هو نقل البريد من البصرة الى سوريا وانما عليك أن تثبت بالتجربة العملية بأن في وسع بحارتك ان تقطع النهر في نفس الفترة التي حددتها لذلك، وانني سوف أشعر بخيبة الأمل لو عرفت أنك قد فوت تلك الفرصة لانجاز الجزء الهام من مهمتك والصعب منها بانتظارك رسائل السيد روبرت جرانت (1) ومما ضاعف خيبة الأمل هذه هو أن المبلغ الاضافي وقدره 8 آلاف جنيه استرليني الذي ساهمت به شركة الهند الشرقية لاتمام المشروع قد تم دفعه بشرط واحد، وهو أن يتم عبور النهر الذى هو مفتاح المشروع وبما أن هذا لم يتم حسبما كان مقررا، فلا توجد هناك مبررات لاظهار الأسباب التي صرفت بموجبها المبالغ التي رصدت للمشروع وهى 40 الف الى 42 الف جنيه استرليني، ورغم فشل المشروع فقد كان هوب هاوس مصمما على تنفيذه، كما كان مصمما على استبعاد شيزنى كليا من المشروع ففي رسالته الى
(1) متفرقات وزارة الخارجية من هوب هاوس الى شيزني
1836/ 11/30 0