بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

- 1. -

طريق التآمر أو بفضل أسيادهم فقد استطاعوا فى النهاية لا أن يحصلوا عالى حريتهم فحسب بل أن يستولوا على السلطة فى الولاية حتى ان السلطان العثماني قد عجز عن وقفهم عند حدهم، بل واضطر الى الموافقة على تعيين ولاة وقادة عسكريين منهم فى بغداد، وأن يقبل منهم أى زكاة يدفعونها لحكام القسطنطينية. وفى نهاية القرن الثامن عشر كان الحاكم المملوكي لبغداد هو سليمان باشا، وكان من أعظم الحكام المماليك وأطولهم حكما، وقد تولى الحكم عام 1780 وكان عمره اذ ذاك ستين عاما وقبل ذلك كان متصرفا أو حاكما على البصرة حيث أظهر مقدرة فائقة فى الدفاع عن البلاد ضد هجمات الفرس، وعلى أية حال فقد تدهور وضعه بعد ذلك على الرغم من أنه ظل مهيبا من جانب البلاد التي كان يحكمها. وفى ظل الأتراك فقدت بغداد كثيرا مما كانت تتمتع به من عظمة وبهاء على أيام الخلفاء العباسيين، ونظرا لموقعها بين ملتقى طريق تجاري هام بين سوريا والبصرة وفارس فقد ظلت تزدهر تجاريا غير أن البلدة التي كانت تقع على الجانب الشمالى من نهر دجلة لم تكن تتمتع بأي ميزة فقد كانت بيوتها الطوب منسقة وأزقتها كثيرة الضوضاء، وكان أهم مبنى في البلدة من هو قصر الحاكم (السراى) وكان به عدد كبير من المساجد التي لم يكن في هندستها أى شيء من الجاذبية. وكان يحيط بها سور عظيم البناء يقوم على أعمدة داخلية تسندها دعامات كثيرة. وعلى المداخل الأربعة للسور قلاع محصنة تضم عددا من المدافع. وعلى جانب النهر لم تكن بغداد تحتفظ بأى نوع من وسائل الحماية،

مبنية

وعشرون

غير أنه كان فى الامكان اخفاء المراكب التى كانت تعمل في هذا النهر وقت الخطر ويقدر الرحالة الفرنسي غليوم أوليفر الذي زار هذه المنطقة خلال عام 1796 - 1797 عدد سكانها بثمانين ألف نسمة منهم خمسون ألفا من العرب. وخمسة الفا الأتراك وما بقى منهم يهود وكلدانيون وأرمنيون، وقيل له بأن من العدد قد ارتفع خلال حكم سليمان الى 130،000 أو 40000، وكانت حامية بغداد تضم 8000 عسكرى بالاضافة الى 6000 من حرس الباشا الخاص بينهم راكبو الخيل والمشاه. كما كان هناك نحو 7000 عسکري موزعين على المنطقة كلها. غير أن هذه القوة لم تكن تتحرك الا بأمر من الحاكم فى القسطنطينية. وكان عدد الخيالة الأتراك النظاميين فى الولاية نحو 1200 غير أنه كان في الامكان تعبئة ما يقرب من 12 ألفا الى 15 ألف خيال من قبائل الأكراد الى جانب ما يقرب من 10