بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

- 62 -

كانت

تدره تجارة الحج عليهم من أرباح، وكان الضجيج المنبعث من أسواق البلدتين يطفى على نواح الحجاج الذين يفترشون الأرض بالقرب من أسوار الضريح. وربما كان أكثر مصدر للدخل هو الوصايا التي يتركها المتطرفون من الشيعة، ويوصون فيها بأن يدفنوا بجوار هذه الأضرحة. ومن المشاهد العادية أن ترى طوابير من العربات التي تحمل جثث الموتى عند مداخل هاتين المدينتين تنتظر دورها في الدفن، وهى تجارة كانت تدر مالا على المشرفين من وراء بيع الأضرحة ومن عمليات الاشراف عليها. أما الكاظمية وهى ثالث المدن المقدسة في العراق حيث ضريح الامام موسى، فالاقبال عليها أقل من الاقبال على النجف وكربلاء، كما أنها أقرب الى سلطة حكم الباشوات لأنها تقع على نهر دجلة مباشرة العاصمة، وكان على الباشا أن يكون حذرا فى تصرفاته حتى في هذه المنطقة من حتى لا بثير المتطرفين من الشيعة

خاضعة

أما البصرة على بعد 300 ميل الى الجنوب الشرقي من بغداد فقد كانت من الوجهة الرسمية للباشا. غير أن درجة هذا النفوذ كانت تعتمد الى حد كبير على ولاء المسئول الذي يعينه الباشا، كما كان يعتمد أيضا على علاقة الباشا بالاتحادين القبليين الرئيسيين اللذين يقطنان الناحية الشرقية والغربية من البصرة، ة، ونعني بهما قبائل كعب والمنفك، وكان كل من السلطان العثماني و شاه فارس يدعى السيادة على قبائل كعب وعلى الأراضي التي يقيمون فيها فى الطرف الشمالي من شط العرب. وغير أن القبائل نفسها لم تكن تعترف بسلطة أي منهما عليها. وعشيرة المنفك وهى قبيلة بدوية كبيرة كانت قليلة الولاء للسلطان كما أن الجزء الأكبر من العراق يخضع لسلطتهم فعلى الشرق يمتد سلطانهم حتى الضفة الشرقية شط العرب، بينما يسيطرون من الطرف من الشمالى على المنطقة الواقعة على نهر الفرات من القرنة حتى الناصرية أما في الجنوب والغرب فان حدود سلطاتهم أكثر من أن تحدد

ولم تكن البصرة فى القرن الثامن عشر أكثر من بقايا باهتة لعصر السندباد، فلقد وصفها كارستون ينبهور في عام 1765 بأنها كانت أقذر بلدة شاهدها فى الشرق، وكان عدد سكانها على حد تقديره لا يزيد عن 000 ر 50 نسمة تقريبا يتألفون من عرب الدلتا والصحراء وبعض الفرس والأرمن والهنود. غير أنه على الرغم من مظهرها السيئ فقد كانت البصرة كما