الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٣- 111
((
وفي شهر أغسطس 1847 وضع بالمرستون نهاية لهذه المشكلة، عندما أيد آراء رولنسون ووبخ هانيل على تصوراته العقيمة لسياسة قمع القرصنة في الخليج بحجة أن سفن الأسطول البريطانى لم يكن في مقدورها ملاحقة القراصنة الى المياه التركية. وقال في هذا الصدد «انه يبدو أن الماجور هانيل قد كون افتراضات مبهمة تقوم على أسس ضيقة جدا) وسيكون من الأوفق أن تترك الأمور كما هي حتى تتوفر الظروف الملائمة للحصول على التصريح الذى يطالب به هانيل» وختم بالمرستون رسالته قائلا ولعله من الخطورة بمكان مناقشة الموضوع الا اذا دعت الضرورة، اذ أن الاتصال بالحكومة التركية للحصول على مثل هذا التصريح، قد تفسره بأنها تملك حق الرفض، وهو الشيء الذى قد لا يفطنون اليه الآن
لم يطلب الى البحرين الاشتراك في اتفاقية العشر سنوات وذلك للأسباب نفسها التي دعت الى استثنائها من المعاهدة السنوية: وهي عدم استقرار الأوضاع في البحرين وتوابعها والتهديدات التي كانت تتعرض لها من القوى الخارجية، والتي جعلت من المحقق، أن المياه القريبة من البحرين قد تصبح مرتعا لحروب مستمرة، كما أن مطالبة زعماء البحرين بالامتناع عن الدخول في حروب بحرية، يعنى مطالبتهم بالتخلى عن مبدأ أساسى من مبادئ الدفاع عن أنفسهم، بالاضافة الى ما سيؤدى إليه ذلك من توريط بريطانيا بغير أسانيد قانونية فى خلافات ونزاعات تافهة. وعلى أي حال فقد كان هناك أمر أكثر خطورة، لأن اتفاقية الهدنة تتضمن التزام بريطانيا بالدفاع عن الأطراف المشتركة في الاتفاقية ضد أي هجوم عليهم من الدول الخارجية. أما فيما يتعلق بالمشيخات الساحلية فان هذا الالتزام هو تطور منطقى للسياسة التي كانت متبعة فى الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكان هدفها الحيلولة دون تعرض استقلال تلك الدويلات وسلطنة عمان للانتهاك من جانب الوهابيين أو غيرهم من الدول، بحيث يتعرض الأمن.