الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٩1
- 19 V-
الى
للقيم. غير أن رحلة الوداع التي قام بها لمشايخ المنطقة لم تحظ بأى اهتمام ولم يظهر الشيوخ أى أسف على رحيله. غير انهم عندما صعدوا الى المركب الذي كان يقله فى كل من الشارقة وأم القيوين وعجمان ودبي لتوديع هانيل للمرة الأخيرة، شعروا جميعا بأن سفره يعنى نهاية المرحلة. ولقد كانت لحظة فريدة اختلطت فيها المشاعر واستيقظت ذكريات الماضى بفواجعه وفوضاه، وما تتخلله من أعمال السلب والنهب فى البحر وعلى الأخص من جانب شيخ مشايخ القواسم سلطان بن صقر، وعلى الرغم من شيخوخته و تدهور حالته الصحية فقد كان ولا يزال في مقدوره اشعال المنطقة من رمس أبو ظبي، رغم أنه لم يعد يستطيع أن ينشر الرعب الذي كان يثيره اسم القواسم في كافة أرجاء الخليج. كما أن سعيد بن طحنون شيخ مشايخ بني ياس، والذي التقى به هانيل فى مسقط في أواخر الشهر، كان أيضا أن يهتم برحيل المقيم عن المنطقة، أن لم يكن للحملة التي قادها هانيل نسحق تمرد بنى ياس سنة 1835 فعل الأقل نتيجة للتأييد الذي منحه هانيل لشيخ بني ياس خلال الأيام الحرجة التي أعقبت استيلاءه على السلطة والمساعدة التي قدمها اليه لاخراج الوهابيين من عمان.
الذي يعترف بالجميل
من
حقه
غير ان سعيد بن طحنون وأمثاله من شيوخ المنطقة لم يكونوا من النوع فلقد كان الحقد والجشع أهم بالنسبة اليهم من التفاهم وبعد النظر، وأن الأمن بالنسبة اليهم قد لا يساوي شيئا أمام المكاسب اليومية التافهة، كما أن المراوغة عندهم غاية وليست وسيلة لغاية، فخلال عامين تحول سعيد بن طحنون من الموقف المعادى للوهابيين الى موقف المتعاون معهم ثم العداء مرة أخرى وعند مقابلة هانيل له في مسقط كان سعيد مشغولا بشراء سفينة حمولة 350 طنا «بايدال» وقيل أنه حصل عليها الأمير فيصل. وقد سأل هانيل فيما اذا كان في استطاعته أن يقف الى
من