الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤- 82 -
في الاستجابة لطلب الشركة، فقد كانت الحرب مع فرنسا وشيكة، وكان الابقاء على طرق المواصلات الى البحر المتوسط مفتوحا أمرا مرغوبا فيه. وعلى أى حال فقد سويت المشكلة بانسحاب الفرس من البصرة. ثم أعيد فتح المكتب مع تخفيض درجته التمثيلية، وانحلت الصلة التي كانت تربطه بدار المقيم البريطانى فى بوشهر، وغدت أهميته منذ ذلك مرتبطة أساسا باعتباره مرکزا متقدما لنقل بريد الشركة من الهند الى المملكة المتحدة
وخلال حرب السنوات السبع استخدم طريق الصحراء الى حد كبير باعتباره الطريق المباشر بين سوريا والعراق فى نقل البريد كما استمر استخدام هذا الطريق في نقل النسخ الاضافية من المكاتبات بينما كانت النسخ الأصلية ترسل عن طريق الرأس. وكان البريد ينقل الى البصرة من بومباي علي ظهر السفن المسلحة للشركة أو عن طريق السفن الأوربية وأحيانا بالسفن الهندية والعربية. وفى البصرة كانت السفن تسلم الرسائل الى الرسل من الفرسان التتار الذين كانوا يتسلمونها من محطة الزبير خارج البصرة، ومنها يعبرون الصحراء
6
الى حلب حيث يعاد ارسالها الى فينا ولندن عن طريق بيت فرير سمتز وكان الرسول يقطع المسافة الى حلب من 13 الى 30 يوما على الرغم من أن معدل الرحلة لا يتجاوز 15 يوما. وفى نهاية القرن بعد أن تم انشاء دار للمقيم في بغداد أصبح البريد يرسل عن طريق بغداد رأسا الى القسطنطينية، وكان معدل طول الرحلة 24 يوما صيفا و 27 يوما شتاء. وكانت الرحلة من بومباي الى لندن بمجملها لا تستغرق أكثر من 10 الى 12 أسبوعا. وكان البريد يرسل في بعض الأحيان عن طريق الكويت اذا شاب الحالة عدم استقرار بالمنطقة المحيطة بالبصرة.
وكانت العلاقة بين الأتراك ومركز الشركة في البصرة على غير مايرام باستمرار، ويعود ذلك الى سلوك المسئول عن المركز، فقد كان عدد كبير من المسئولين لا يقصرون نشاطهم على النواحى التجارية وحدها بل كانوا يتدخلون
في السياسة في تعاملهم مع المسئولين الأتراك للحفاظ على المصالح البريطانية
وبصر
•
هذه المزاعم فان السياسة كانت تطفى كثيرا على رف النظر عن الجوانب الأخرى مما كان يرغم رؤساء مجلس الادارة على التدخل في الأمر لوضع الأمور في نصابها. على أن حكومة بومباى الانجليزية كثيرا ما شارك مندوبوها