الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦- 136 -
هناك نحو ثلاثة آلاف رجل على أهبة الاستعداد للقتال، كما كانت ترابط خمسة كتائب احتياطية في كرمنشاه للعمل في خوزستان اذا احتاج الأمر. وقد أخليت أذربيجان من الجنود، رغم وجود قوة روسية كبيرة في منطقة القوقاز، وكان ذلك دليلا هاما على اطمئنان الحكومة الفارسية من جانب الروس وقد اعتبرت الحرب ضد البريطانيين حربا دينية مقدسة (جهاد) وقد جاء ذلك في بيان أصدره الشاه يوم 8 يناير، حيث سبق ذلك تجمع شعبي كبير في طهران تلافيه الصدر الأعظم مرسوما في جامع الملك، دعا فيه جميع المؤمنين للدفاع عن الاسلام ضد الغزاة النصارى الذين دنسوا الهند بالفعل، وهم الآن يعتزمون فرض هيمنتهم على فارس. وجاء في البيان بأن البريطانيين قد تعمدوا اضطهاد المسلمين في الهند ومصادرة المصاحف وكتب الحديث، وارغام النساء المسلمات على خلع الحجاب، وتحريم الختان على صبية المسلمين، فاذا كان هناك أي شك لدى المسلمين في الطريقة التي تمكنهم أن يتآمروا بها ضد العدو، فما عليهم الا أن يقتدوا بالأفغان الذين قاموا بذبح أفراد البعثة البريطانية في كابول في شتاء عام 1841. غير أن البيان لم يكن له تأثير كبير على سكان طهران أو فارس أو خوزستان، حيث تم توزيع نسخ منه على قبائل هذه المناطق. أما ما هو التأثير الذي أحدثه البيان بين سكان شمال الهند خلال الأشهر التي تلت ذلك، فذلك موضوع آخر
بعد أسبوع واحد من نزوله في بوشهر قام أو ترام بهجوم على القوات الفارسية في برازجون. وكان له هدف مزدوج في اختيار تلك المنطقة: هو الايحاء الى الفرس بأن هدفه المباشر سيكون مدينة شيراز، وليس المحمرة، ولتأمين بوشهر من خطر التهديد الذي كان يشكله وجود قوات