الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢- 202 -
والمسالمة التي انتهجتها بريطانيا تجاه فارس بعد عام 1857 هي التي شجعته على المضى فى تلك السياسة التي كانت من نتيجتها التعليمات التي بعثه بها الوزير المفوض البريطاني في طهران الى جونز باحالة جميع الرسائل الوجهة الى الحكومة المركزية فى فارس الي ميراز مهدي وكيل وزارة خارجية فارس المقيم في بوشهر. وأشار جونز الى أن هذا القرار قد انحدر به وضع المقيم السياسي البريطانى فى الخليج الى وضع الموظف الذي يتلقى الأوامر وكان سببا في نجاح مهمة ميرزا مهدى فى البحرين مما مكنه أن يكون ندا المقيم البريطاني أمام حاكم البحرين. وفي هذا المعنى كتب جونز في شهر ابريل رسالة الى رولنسون جاء فيها:
لقد بدأت الاحظ منذ بعض الوقت أن السلطات الفارسية على اختلافها تحاول تقويض ما لنا من نفوذ ومركز فى الأقطار الاسلامية، وفي هذه البلاد بنوع خاص. وفى الماضى لم تكن السلطات الفارسية تجرؤ على محاربتنا بهذا الشكل عندما كان المقيم السياسي في الخليج يتمتع بمركزه في المنطقة، فلهذا فقد كان هدف المسئولين الفرس على اختلافهم هو السعى لاضعاف مركز المقيم، وقد نبهت الى هذه النقطة في جميع التقارير التي كنت أبعث بها منذ قيام الحرب. ومن هنا فان الاجراء الذي اتخذه سلطان مراد ميرزا كما اتضح أخيرا، انما يؤكد الخط الذي يسير عليه المسئولون الفرس، وان لم يحققوا أى نجاح فيه. ولقد كانت نتائج التنازلات التي حذرت منها، والاجراءات التي اتخذها ميرزا مهدى بالاشتراك مع شيخ البحرين هي حصيلة مساعي أمير اقليم فارس وحاكمه فى مجال التآمر على نفوذنه تحت ستار الإصلاحات الادارية (1)
•
(1) مرفقات الخطابات السرية الى بومباي مجلد 142 مرفق للخطاب
السرى رقم 5 المؤرخ 186/ 6/22 من جونز الى رولنسون 1860/ 4/18 (خاص).