الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤=
السفلى للخليج ويبدأ الضباب يتجمع فى الصباح الباكر حتى يصير كثيفا جدا بحيث يعمر البواخر وهى فى الميناء، أما العواصف الرملية فمألوفة جدا وتزداد حدتها في أشهر الصيف. وفي الشمال تهب الرياح السائدة في المنطقة من الشمال الغربي. أما فصل الشتاء فانه يأتى فجأة بعواصفه وأخطاره وعلى الأخص في شهر يناير وفبراير، وفيهما تصبح الملاحة قرب الشواطئ الجنوبية للخليج خطرة ة جدا. وتهب الرياح الشمالية الصيفية خفيفة وان كانت أحيانا تهب قوية وتكتسح معها كميات من الأتربة والرمال. ولا تزال الملاريا من الأمراض المستوطنة فى المنطقة وكذلك حمى التيفود منتشرة فى المناطق الساحلية. ومنذ قرن مضى كانت المنطقة تتعرض لموجات منتظمة من وباء الجدري والطاعون والكوليرا.
كانت الملاحة في الخليج قبل مائة وخمسين عاما عملا محفوفا بالأخطار، فعلى طول الشاطيء الممتد نحو 500 ميل من شط العرب حتى مضيق هرمز توجد الجزر والمنخفضات والصخور والتيارات وحتى ذلك الوقت لم تكن توجد
لهذه المنطقة خرائط صحيحة
6
وتزداد التيارات السطحية حدة حتى أنها تفوق على حركة المد والجزر، فعلى مدخل الخليج يكون التيار قويا وفيما بين رأس مسندم والقوين توجد دوامات وتيارات. ولم تكن توجد خريطة معتمدة للخليج في القرن الثامن عشر. وكانت الخريطة الوحيدة الموجودة هي التي قام باعدادها كارستون ينبهور في القرن الثامن عشر. وقد قامت البحرية التابعة لحكومة بومباي بأعمال مسح قليلة لشواطئ الخليج الواقعة شمال غربي الهند. كما تم مسح سوا سواحل کتياورا والسند ومكران الفارسية فى عام 1772 مع جزء من الساحل العماني امتدادا مسقط حتى رأس الحد، ولفترة امتدت خمسين عاما بقيت هذه البقعة من الصغيرة هي المنطقة الوحيدة من الشاطيء العربي التي تم مسحها مسحا تاما. ولم يكن يعرف الأوربيون شيئا عن الجانب العربي من الخليج وكانت الملاحة في الخليج تتجه عبر الخط الرئيسي للساحل الفارسى ولم تكن أى سفينة أوربية تجرؤ على الدخول في النصف الغربي من الخليج منذ خروج البرتغاليين منه. وكانت مسقط الميناء الوحيد على الجانب الغربي للخليج الذي كانت ترتاده السفن الأوربية.
هي