الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤1
254 -
على أسس واهية، وقد كان السيد ثويني يرى بأنه ما دام هو الحاكم الشرعي المعترف به في عمان، فهو بالتبعية يعتبر حاكما على ملحقاتها في الخارج. وانه لم يكن من حق والده أن يتصرف فى تلك الممتلكت كما يشاء بحكم أنه حاكم مستقل لبلد تمتع بكل مقومات الدولة وأضف الى ذلك أن السيد ثويني كان يعتقد بأن السيد سعيد لم يكن يهدف الى تقسيم السلطنة الى هذا النحو، وبأن تعيينه لنجله السيد ماجد فى الأربعينات من القرن التاسع عشر محافظا في ممتلكاته الافريقية لم يكن يعنى استقلال أحد الولدين عن الآخر وانما كان ذلك اجراء روتينيا بحتا وبالتالي فان السلطة العليا في السلطنة ككل هي من حق الحاكم الدى يمارس الحكم فى الدولة الأم، والذى اعترفت به كافة القبائل الرئيسية في عمان. غير أن كولان في رده على السيد ثويني استشهد بالخطاب الذي بعث به السيد سعيد الى أبردين فى يوليو 1844، وأعرب فيه عن رغبته في التصرف في ممتلكات السلطنة بعد وفاته، وقد رد السيد ثويني بالاشارة إلى توصية والده السيد سعيد) وهى الوصية الوحيدة) والتي أوصى فيها السفينتين من سفنه للخزانة العامة للسلطنة، ولما لم تكن هناك غير خزانة واحدة للدولة، وهى الموجودة في مسقط عاصمة البلاد، فمن الواضح أنه يريد أن تستمر الدولة ككيان واحد، أنه لم يقصد خلاف ذلك، اى لو انه كان فعلا ينوى تقسيم السلطنة الى دولتين، فانه لم يكن يستطيع ذلك نظرا لأن تقاليد عمان وقوانينها لا تسمح له بذلك
وقد تأيدت وجهة نظر السيد ثويني بنتائج التحقيقات التي أجراها الأب بادجر، زميل كولان في اللجنة، والذي كان في ذلك الوقت يقوم بأبحاث عن تاريخ عمان (1) وتوصل بادجر من خلال أبحاثه الى أن عمان لم تعرف
مستقلة.
من
(1) وقد كانت هذه هي المناسبة التي سلم فيها السيد ثويني نسخة کتاب ابن رزيق والذي قام بادجر فيما بعد بترجمته ونشره تحت عنوان تاريخ أئمة وسلاطين عمان».