الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الثاني
الحرب مع فرنسا والوفود الى فارس
1814 - 1798
في يوليو 1798 نزلت الى الأراضى المصرية قوة فرنسية بقيادة نابليون بونابرت، وبعد ثلاثة أسابيع من وصول هذه القوة استطاعت أن تقضى على نفوذ الحكام المماليك في في موقعة الهرم، وبذلك مهدت لقائد الحملة الشاب طريق فتوحاته في الشرق، غير أن احتلال نابليون لمصر لم يكن غاية في
حد ذاته
مصر
•
لقد كانت فرنسا فى ذلك الوقت آخذة فى التوسع والفتوحات. وكان تاليران الذي أختير وزيرا لخارجية فرنسا في شهر سبتمبر عام 1797 يؤمن بحاجة فرنسا الى التوسع والاستعمار، وكان الشرق هو الميدان الوحيد أمام فرنسا لتحقيق تلك الأطماع، ورغم أن احتلال فرنسا لمصر كان هدفا مرغوبا فيه، الا أنه كان يخدم أهدافا أخرى أكثر طموحا وعلى أساس الاحتلال الفرنسي أمكن تحويل التجارة من طريق رأس الرجاء الصالح الى خليج السويس، الأمر الذي يتيح لفرنسا من خلاله الانقضاض على الوجود البريطاني في الهند والحصول على السفن اللازمة لهذه الخطة من البحر الأحمر وجزر موريشيوس الفرنسية، وكان الدافع الرئيسي لسياسة تاليران هو العمل على اضعاف انجلترا بتوجيه ضربة اليها فى أقوى مواقعها، أي تجارتها مع الشرق ومستعمراتها فى الهند. وربما كان لتلك السياسة دوافع أخرى كالاحتفاظ بنوع من النظام الارستقراطي في أوربا عن طريق تحويل اهتمام رجال الادارة الفرنسيين عن أوربا الى مغامرات فى الشرق لصرف أنظارهم. وكان نابليون بونابرت يؤيد الحملة الفرنسية على مصر كل التأييد. وكان الاثنان يعدان العدة بالاشتراك مع رجال الادارة الفرنسيين (1)
(1) ردود الفعل السياسية لحملة بونابرت الشرقية بقلم جي هولاند روس فى المجلة التاريخية الانجليزية (1929) ص 48 - 58