فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

(وإن تلك الأرض لم تكن صحراء، وأنها كانت خصيبة غامرة وأكثر طعامهم

التمر والكمأة) (1).

وإشارة المعجمين هذه تومئ إلى ما كانت عليه الواحة من أهمية تضرب جذورها في أعماق التاريخ، ففي غدامس أو (سيدا موس) ـ كما تسميها بعض المصادر - آثار تنتمي إلى الإمبراطورية الرومانية التي استولت عليها سنة 19 ق. م، وأدخلت إليها المسيحية فيما بعد. م،

م،

وتقع هذه الواحة على بعد 500 كيلو متراً إلى الجنوب الغربي من طرابلس، وقد قُدر عدد سكانها قبل تضاؤل أهميتها التجارية سنة 1919 باثني عشر ألف مواطن، وهي، وهي لا تختلف عن سائر الواحات الليبية في احتوائها على أشجار النخيل وإشرافها على الصحراء الكبرى ولكنها تتميز بمكانها المهم على أقصر طرق القوافل عبر الصحراء، ففيها تتجمع القوافل المتجهة جنوباً، والقادمة من طرابلس وتونس ومن الجزائر أحياناً، كما تتميز بنشاط سكانها في ميادين التجارة والتعليم والزراعة، وقد كان لعيونها المائية ـ وأشهرها عين الفرس - فضل في اتجاه القوافل إلى ربوعها المسعفة.

إن عين الفرس التي تتحدث بعض المصادر عن أزليتها (2) تساق في مصادر أخرى على أنها ذات قصة مرتبطة في اكتشافها بعقبة بن نافع الفهري إبان

قدومه إلى غدامس

أدواته

(3)

وللغدامسة في توزيع مياه هذه العين على مزارعهم نظام دقيق ما زالت

معروفة حتى

الآن، وقد أشار إليه ياقوت في معجمه

(4)

ويعتمد هذا

(1) الروض المعطار في خبر الأقطار - للحميري - مكتبة لبنان 1975 م، ص 427.

(2) معجم البلدان، لياقوت 187/ 4.

(3) ذكر قصة اكتشاف عقبة لعين الفرس صاحب المؤنس وغيره وأوردها الشيخ الطاهر

الزاوي في تاريخ الفتح العربي، ص) (4) مصدر سابق والصفحة نفسها.

108

129