فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠النظام على توزيع المياه بمعيار يعرف عندهم بالقادوس، فإذا استنفذ أي مزارع كمية المياه المقررة له جاءَه في آخرها ماء يعلوه قليل من التبن ليشعره أن ما بعد هذا التبن ليس من نصيبه فيسد الثغرة الموصلة إلى بستانه، مما يسمح بتسرب القناة الرئيسة إلى المزرعة الموالية وهكذا.
المياه عبر
ومعمار هذه المدينة متميزاً أيضاً بشوارعه المسقوفة وواجهاته الجانبية الدالة على تفردها، إذا ما استثنينا بعض الملامح المشابهة للمعمار اليمني والمعمار الغدامسي لا يمتاز فقط بمظهره الخارجي الفريد، بل بجمال زينة بيوته من الداخل، وتوزيع المياه بين البيوت والمساجد والحمامات والمزارع وتخصيص الطرقات العليا للنساء والسفلى للرجال وغير ذلك مما يجعل هذه المدينة مقصداً للسياح ورجال الآثار والفن المعماري.
بين غدامس والسودان الغربي:
أهميتها مع
تقع مدينة غدامس ـ كما تقدم - على مشارف الصحراء الكبرى عند أقرب نقطة معمورة تلتقي فيها ثلاثة من أقطار المغرب العربي مع مالي والنيجر، وتعود ذلك إلى أنها المدخلُ الأقصر طريقاً بين البحر المتوسط والمدن التجارية المهمة في السودان الغربي (1)، وقد عُرِفَتْ هذه الأهمية قبل الإسلام وبعده، قال الحميري: (ومن غدامس يُدخل إلى بلد تادمكة وغيرها من بلاد السودان الغربي وبينهما أربعون مرحلة) (2).
والحديث عن مكانة غدامس باعتبارها حلقة وصل بين المسلمين في
(1) رأيت في بعض المراجع أن هذا الطريق أقرب بما لا يقل عن 500 كيلومتراً عن أقرب طرق القوافل الأخرى وهو لذلك مؤهل لاستئناف خطوط مواصلات حديثة تربط بين
شمال الصحراء وجنوبها (لم أعثر من تدوين هذه المعلومات على المرجع
المذكور فلم
أثبتها في صلب البحث).
(2) الروض المعطار - ص
427
130