فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

بالتواريخ الإسلامية والأخبار الملوكية غاية فى الذكاء والفطنة والعقل الراجح ومن الغرائب ما اختص به من الحكمة حيث كان يقول: الى معرفة بسبعين حكمة، وعمري الآن ما ينيف على الخمسين سنة ولم يسألني أحد من أهالي طرابلس عن واحدة منها ومن جملتها استخراج الماء من الأرض حتى يصعد إلى قمتها بغير مشقة» (1)

وقال: وكان له التقدم في صناعة الخط وقد انفرد فيه بطريقة اخترعها لم الطريقة في شعره» (2) يكن أحسن منها قط في أنواع الخطوط المعهودة. وقد كان شاعراً بليغاً حسن

أما زميله علي بن سليمان الذي تتلمذ معه على يد الصوفي محمد بن سعيد الهبري فقد قال عنه: أخونا في الله، المحفوف بعناية الله، السراج الوهاج الذي أخرج مريد الظلمة بلا علاج سيدي أحمد بن عبد الدائم» (3).

وانفرد الناصري بوصفه بالقاضي في قوله: وإياه قصد قاضيها المالكي

في الوقت وهو أحمد بن عبد الدائم (4).

أعماله الأدبية:

إن الأعمال الباقية لأحمد بن عبد الدائم لا تمثل في نظرنا إلا قدراً يسيراً من نتاجه العقلي في مجال الأدب والفكر، ولدينا بعض الأدلة القاطعة التي تدل على ضياع جانب من ذلك النتاج شعراً ونثراً فمن أمثلة ذلك أن أحمد الفقيه حسن الحفيد أخذ من كتاب الأجداد للعسوس أبياتاً منتخبة من قصيدة قال إنها

(1) من ترجمة الشاعر التي نقلها أحمد الفقيه حسن عن كتاب الأجداد المفقود. انظر

أعلام ليبيا ص 52.

(2) المصدر نفسه الصفحة ط.

(3) من مخطوط عن الأولياء في مركز جهاد الليبيين لعبد الرزاق الغرياني ص (4) رحلة الناصري نقلا عن امير مغربي في طرابلس ص (69).

58

154