فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦1 - قصيدته في وصف طرابلس والدفاع عنها:
أنشئت هذه القصيدة في الدفاع عن طرابلس رداً على الهجوم الذي سجله الوزير الإسحاقي الشرقي بعد رحلة للحج عبر الأراضي الليبية قام بها سنة 1143 هـ (1731 م).
وقد جاء في ذلك الهجوم على كل حال فما رأيت بهذه المدينة لهذا العهد ما يروق الطرف ولا ما يحصره الوصف ولا ما يحصل به الأنس ولا ما
،
تطمئن به النفس بلدة شعثة الساحة لا يجد القلب فيها راحة … الخ) (1).
ثم لم يكتف بهذا الذم فنقل من وصفها عن العبدري ما أفرغ به نفثات صدره ضد هذا البلد الذي يبدو أنه ينقم على بعض أهله أمراً لم تتضح معالمه إلا إذا سلمنا بأنه المعني في الغريبة التي أوردها ابن غلبون وفيها: أن أحد المنتسبين للعلم طلب توقيعاً من أمير طرابلس يتضمن زيادة احترامه، فأمر أجل كتبته بذلك فكتب ما نصه: هذا كتاب أمير المؤمنين أيده الله بيد حامله العالم العلامة التحرير فلان يؤذن من يقف عليه بزيادة احترامه وتعظيمه». فلما تناوله وقرأ «التحرير» كاد أن يخرج من عقله حنقاً، واشتكى من الكاتب والأمير غضهما حقه، فبين له معناها فلم يقبله، وتوهم لقصوره أنه وصف وهو من المواد التي درج أهل الذمة على بيعها (2).
ببيع
الحرير
أن
ويبدو من عرض الدكتور عبد الهادي التازي لهذه القصة اطمئنانه إلى المقصود بها هو الوزير الإسحاقي الشرقي (3) ويزيده قوة ما جاء في قصيدة أحمد بن عبد الدائم من تلميح ذكي في قوله:
ألا أيها التحرير مة مذمة فما في الأواني بان من قطراتها
عن
(1) ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي، ص 142 - 143.
(2) التذكار، ص 8 بتصرف.
(3) أمير مغربي في طرابلس، ص 70.
156