فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ويورد مؤلف الكتاب أن الشيخ أحمد بن عبد الدائم بعث له جواباً يزيل عنه الشك والريب، ولكنه لم يورد نصه بسبب نسيانه لمضمونه. ثم يورد جواب زميله علي بن سليمان الذي كان أمياً ولكنه أملى رسالة طويلة في الرد على
الماحي.
وفي
هذا الجواب نجد إشارة إلى إجابة أحمد بن عبد الدائم الانصاري وإشادة بها تقول: وأول ما كتب لك أخونا فى الله المحفوف بعناية الله السراج الوهاج الذي أخرج مريد (1) الظلمة بلا علاج … سيدي أحمد بن عبد الدائم، فأجابك بما يليق وما أرسم فيه ببريق، فاقرأه وكن في قصده عليه
حزماً (2)
أما الرسالة الباقية فهي تختلف في موضوعها عن الرسالة السابقة وإن لم تخرج عن ميدان التصوف، وقد أرسلها الشاعر إلى الشيخ محمد الماحي وضمنها رداً على رسالة لهذا الأخير. ويبدو من رسالة ابن عبد الدائم معرفته رجالات المغرب المنتمين بصلة للشيخ الماحي، وخص منهم بالذكر
العدد
من
محمد الطيب وأخاه.
وقد بدت في رسالة أحمد بن عبد الدائم إشادة بتواضع الماحي وعدم رضاه على نفسه، وخوفه من سوء العاقبة وأمور أخرى تدل على أن الرسالة هي غير رسالة الماحي السالفة الذكر، وهو ما يعطينا صورة عن هذا النوع من علماء الأقطار الإسلامية في ذلك الأوان. ولا أكون مغالياً
الرسائل المتبادلة
بين
إذا قلت إنه يضع أصابعنا على ما تتمتع به طرابلس من شهرة في مجال التصوف بالذات في ذلك القرن، ولنا أدلة قوية على ذلك منها أن الكاتب الصوفي الهاروشي المغربي قد شدَّ الرحال إلى طرابلس وأخذ عن عالمها أحمد بن.
(1) لعله أخرج المريد من الظلمة بلا علاج.
(2) المصدر السابق، ص
58
165