فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وسجل اعترافاً بالجميل يقول فيه: «فمن نسبنا لغيره فهو بأمرنا جاهل أو عالم متجاهل» (1).
وأقدم اعتذاري سلفاً على ما تركته من كلمات لم أتوصل إلى معرفة وجه الصواب في قراءتها، وربما اجتهدت في توضيح معناها بكلمات قريبة من
هذا المخطوط كثر فيها التصحيف
ذلك وجود رسمها، وسبب نسخة وحيدة من والخرم والأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية بصورة تتعذر معها القراءة أحياناً.
النص
بعد الحمد لله والصلاة على سيدنا محمد الله حفظ بمنه وكرمه كمال الجناب العاطر، وأدر وابل (2) السحاب الماطر، وغَمَرَ في أنواره الباطن والظاهر أعني من شَوْقه لاحت لنا أقمار شهوده وفاحت أزهار وجوده، فقد اشتَقْنَا إلى مشاهد غُرَّته النورانية، وطرته (3) الفجرية، التي عرائس مواطنها جميلة، ونفائس معالمها جزيلة جليلة.
فوردت لنا منه مخاطبة شريفة ومكاتبة منيفة (4) مودعة لجوامع بره وإحسانه حاوية لنواميس فضله وامتنانه. فحمدنا الله على سلامته ( … ) (5) وسألته أن له بين المعالي وأسرار المعاني، العالم العامل، الفاضل يجمع الكامل، العارف بالله حامل لواء الطريقة السعيدية (6) ومحل الآلاء الربانية، محبنا حقاً، وملاطفنا صدقاً أخانا في الله تعالى سيدي محمد شهر الماحي بن
(1) الفتح المبين والدر الثمين في فضل الصلاة والسلام على سيد المرسلين، الهاروش
المغربي مخطوط بمكتبة الحاج علي الهرامة.
(2) أدره: أكثره، والوابل: المطر الشديد. (3) الطُّرَةُ: طرف كل شيء.
(4) المنيفة: العالية.
(5) كلمات غير واضحة في الأصل. (6) نسبة إلى محمد بن سعيد الهبري.
166