فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفاضل المرحوم سيدي محمد بن عبد الرحمن الراشد أرشدنا وإياه الله إلى
طرق الهداية، ووجه الجميع بأسرار العناية في البداية والنهاية.
سلام الله تعالى عليكم ورحمة الله وبركاته، وأزكى تحياته (وعلى كل من نسب إليكم وانتسب لجنابكم) (1) خصوصاً منهم سيدي محمد الطيب وأخاص جعل الله لكم منهم قرة عين، إنه قوي متين، آمين.
،
وبعد يا أخي، فقد حمدتُ لك الله الذي لا إله إلا هو على ما ألهمك الله من عدم رضاك على نفسك، وقلة عجبك لها لان من المهلكات إعجاب المرء بنفسه، وهذه صفة الصدّيقين في المعاملة الذين لا يزالون يأمنون عليها التحريف) (2)، نسأله سبحانه وتعالى أن يثبت أقدامنا من الزلل والحيف وأن يجمعنا في ذلك الخيف (3)، بجاه النبي الشريف.
وأما ما ذكرتُمْ لنا من الأوصاف القائمة بالنفس، وشكوتُمْ منها بقولكم: إن لم تذكروني فإن سفينتي - والله - لقد، غرقت لا علم ولا عمل، ولا توفيق ولا راحة قلب ولا، بدن قد تحققتُ الهلاك الأخروي. إلى غير ذلك من الشواغل وتكدير المشارب، فلا يغرنّك بعد (4) ما يجدك من الأهوال والصعوبات والمضرات وكدرات الأوهام وطيف الأحلام، فإنك ما دمت متمسكاً بعهدك، عاضاً عليه، بنواجذك، معظماً لقدر شيخك (5)، وشرف مقصدك وشفاء شُربك، فإن سفينتك، عائمة وحبالها قائمة، ورياحها جارية، وأهلها - إن شاء الله - ناجية، إن صبرت على المعجزات، ورضيت نفسك على مشاهدة
(1) اجتهاد في قراءة جملة غير واضحة تماماً لكن المعنى لا يخرج عما ذكر. (2) اجتهاد في القراءة مع عدم الابتعاد عن الرسم المخطوط. (3) الخيف الناحية، وهي اسم في غرة بيضاء بالجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس بالأراضي الحجازية وبها سمى مسجد الخيف أو لأنها ناحية من منى ..
(4) في الأصل «بعدك».
(5) يرى كثير من المتصوفة أن الشيخ ضروري لتأديب المريد وتربية عقله وروحه ويقولون من
لا
شيخ له فشيخه الشيطان.
167