فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨المهلكات، ولازمت طريقك من غير التفات حتى تعثر في مسرات الثبات
فهكذا يكون رسا النجاة.
فبعد ذلك تلقى المخاطيف بالحبائل ويعسر عنك الأمر الهائل وتبقى كالعبور على القنطرة إلى الساحل وهي قنطرة (تحار) فيها الأفهام، ومحل مزالق الأقدام، فلا تُقْطَعُ إلا بالتشمير، والصبر على الآثام.
ولبعض الأكابر - رضي الله عنهم في هذا المعنى:
الا قل لمن رامَ دَرْكَ العُلا ولم يَرْضَ دُونَ السُّها منزلا (1) بحسر (2) الهموم وخَوْ البَلا وقطع الرجاء تالُ العُلا أخا الفضل لا تطمعن راحة والأدع الحب ما ملا فدون الثغور ودُونَ الشُّعور ودُونَ الكعاب ودونَ الطَّلى (3) أَسِنَّةُ أَحداق سُودِ العُيونِ وبيض قدود تبيد الكلى ودون الرَّجاء سهام الجفاء ودون الوصال نعال الفلا وجز كُلَّ نعم به وعرة ودع كل سم وإلا فلا نديمي امل لي شربة نعلل بها من بها عللا) (9)
ولتعلم يا أخي أن السفر إلى جنة المعارف فيه صعوبة وأنه مخالف لطبائع النفوس، والناس يميلون إلى الأسهل الموافق لطبائعهم، فإن السفر ذو مشقات، وترقى فيه الع الشاقات، ومن أجل ذلك تعذر السفر على أهل القلوب القاسيات، وأهل العقول الساخفات (5)، وأهل الشهوات العاجلات، فطريق
(1) السها كوكب من نبات نعش الصغرى يضرب المثل بخفائه وبعده.
(2) الحسر: الكشف.
(3) الطلي: الأعناق.
(4) هكذا جاء في النص ولا يخفى ما في الشطر الأول من خلل عروضي. (5) لمل صوابها السخيفات والسخف: رقة العقل.
168