فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠لا
يورث الخشية ولو كثر باللفظ، فهو شبيه الوزير وعلم القلب يشبه الأمير، فقد ورد في بعض الأخبار أن العلم علمان: علم اللسان وذلك حجة الله على نبيه آدم، وعلم القلب وذلك العلم النافع.
وقد قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: ليس العلم بكثرة الروايات إنما العلم الخشية، أراد ابن مسعود - رضي الله عنه ـ قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى
من
اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَا [فاطر: 28] فالخشية لا توجد إلا من علم القلب، لا علم اللسان، فعلم القلب هو المطلوب المرغوب فيه وعلم اللسان مرغوب منه
عند أهل البصائر.
واسلك يا أخي مسالك السلف الصالح في قوة العزم والانتهاض في العمل بالمسارعة إلى الطاعات ولا يشغلك من حالة لأخرى شاغل، ولا يصدك عن شأنك شيءٌ من وظائف عيالك وأولادك واجعل أحوال دنياك تبعاً لأحوال آخرتك، ولا تتمسك منها إلا بما فيه عون على رضاء الله عز وجل.
،
معه
وابتهل بعبادة الله ولازم الأدب معه في كل شيء، والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وكثرة الصلاة عليه، والتزم الأدب مع الله في كل شيء؛ وأعظم الآداب بحفظ أسرار الحق صيانة عن الخلق.
وكن مع
الخلق برسمك ومع الله بالله، كما قال بعضهم وقد سُئل عن العارف فقال: العارف لا يرى في نومه ويقظته غير الله، ولا يرافق غير الله، وعند العارف من الاتساع ما يلبس به الحقائق بالرسوم، فهم في وادٍ وهو في
واد.
وعليك بالصدق فإنه عماد الطريق للسالكين وباب حضرة العارفين. وفي
هذا المحل كلام يطول، والفكر في الأوجه يجول، جعلنا الله وإياكم ممن الغطاء، وفاز بالمنة والعطاء.
کشف
حذار حدار أن يكون اهتمامك بالرزق يشغلك عما يعنيك، وما يطلب
170