فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٧١الشكاية مع
التهاون
منك؛ لأن غالب الفترة عن الحضور والمشاهد تنشق من ذلك!! وعليك بالقناعة والزهد، ومن شروطها صيانة الفقر بكتمان الشدة، وقطع ا بالدنيا في أكثر أوقات العمر، واتخاذ الفقر حرفة مع السرور به، وفقد النفور عنه، كما قيل: إذا رأيت الفقر (فقل) مرحباً بشعار الصالحين، واقتصر على قوة القلب من الله تعالى وإحالة الفكر فى عظمته وجلاله وصرف الهمة عن سواه. وفي هذا المعنى قال الشاعر) (1):
الاقل لخل تمادى على ركوب الدُّنا ما الذي أحمَلك أتطمع في جيفةٍ حَدَبَتْ عليها كلاب وما علك فلا تغترز بالخيال الذي يدور عليك كدور الفلك ودع ماتريد وماتشتهي فما تم إلا مراد هلك وعش خامل الذكر ذا همة تكاد تلابس ذات الحُبك (2) وإما أرتك سنّى [ظاهراً] فحاذر وإياك أن يخدعك وهيئ منازله للملك وطَهَّرْ فُلَيْبَكَ من وَهْمِهِ
ولاحظ بعين البصيرة في
ولا تك عبداً لدنيا ولا
وحب الرئاسة والجاه دع
وأورد مناهل صفو الوفا
أمور الأزل قد تجد راحتك
لبطن وفرج ولا درهمك
كنيف البواطن لا ينجسك
(وإلاً يخالف ففيمن هلك) (3)
وانصب خيامك حول الحمى
وكن مذهب الحبَّ هُو مَذْهَبَكْ
(1)
يعني بالشاعر نفسه وحتى لا تنصرف نسبة الشعر إلى مجهول كتب فوق هذه العبارة
قلنا أبيات وبذلك يتضح أن قائلها أحمد بن عبد الدائم.
(2) الحبك من السماء: طرائق النجوم وذات الحبك هي! (3) لا يخفى الخلل فى هذا الشطر والمعنى ظاهر.
السماء.
171