فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وحين نعرض لقصيدة تمثل جانباً

من

الجدل بين رأيين من تلك الآراء

وتصور التعصب الكلامي في زمن إنشائها لنذكر بأنها مثال حي لمرحلة من

مراحل التحجر في ميدان الدراسات الإسلامية تجاوزه العصر أو

يتجاوزه.

ينبغي أن

وليس الغرض من نشرها هنا إلا تنبيه إلى ما تشتمل عليه من خصائص فنية تستحق الوقوف من قبل الناقد الأدبي، وربما كانت لها أهمية أخرى للمؤرخ الثقافي والدارس اللغوي وغيرهم من ذوي الاهتمامات المختلفة.

النص

ألا قل لمن رام المسالك في الدجى وزاغ عن النهج القويم وبهرجا (1) بصرت وميضاً في غياهب سَمْلق سموت إليه في سراك ومعرجاً (2) ظننت قباب الحي أقبلت نحوها وقد كذبت عيناك وانقطع الرجا ونسجك أضحى بالتناقض محلجا (3) ألا أيها المغتر نكثك قد بدا

ومنها أبيات يهجو فيها شيخ مخاطبه، تمثل ذلك التعصب وما آل إليه من انتقاص الآخرين:

ونحن به أدرى وقد بان أمره

لكل إمام حيث أغرى ولوجا (4) وشق عصا الإسلام جوراً وهبر جا (5) خليفة من حل النظام بخلفه

(1) البهرج: الباطل.

:

(2) الوميض اللمعان والغياهب الظلمات والسملق: القاع الصفصف. (3) محلجاً آلة الحلاجة وحلج القطن أخرج منه بذره.

(4) التلويج: التعريج.

(5) هبرج من معاني البرج المشي المختال:

174