فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبة الدعاوى النفسانية ومنازلة صفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة والنصح لجميع الأمة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في
الشريعة).
مبتور
وكنت عند جمع مواد هذه الدراسة قد استعرت مخطوطاً في التصوف الأول والآخر من الباحث عمار جحيدر تبين بعد مطالعته ومقارنته مع ما كتبه إسحاق المليجي عن مؤلفات عبد السلام الأسمر أنه جزء من الوصية الكبرى، وأن هذا الجزء أفضل من نظيره في كتاب المليجي المطبوع، وذلك لما في هذا الأخير من تصحيف مخل بالمعنى في بعض الأحيان.
أما شعر عبد السلام الأسمر فأغلبه عامي بخلاف نثره الذي يميل فيه إلى الفصحى الميسرة، وهذا ما جعل بعضهم يشك في نسبة كثير من ذلك الزجل
العامي إليه.
ولا يخفى أن للصوفية أهدافاً من نشر تراثهم بتلك الصورة التي مكنتهم من شرح طرقهم بين السواد الأعظم من أفراد الشعب في فترات طغت فيها الأمية وعم فيها الجهل والتخلف ونذكر بالمناسبة أن ممن اتجه إلى مخاطبة العامة الدين بن عربي الذي كان أول من أدخل بلغة ميسرة الصوفي الأندلسي محي التصوف إلى الموشحات، نظراً لسهولة ألفاظها ولانتشارها بين
والخاصة.
العامة
ثم جاء تلميذه أبو الحسن الششتري فكان أول من أدخل العامية إلى صلب الموشحة الصوفية، وكانت لا تقبل في غير الخرجة ثم صنع أزجالاً كاملة في
التصوف، ولعله بذلك كان الأصل الذي اتبعه المتصوفة فيما بعد.
ولا ننسى
أن الششتري هذا قد أقام في بلادنا حتى مازجت لهجتها لسانه،
وفي أزجاله وموشحاته الباقية بعض مفردات اللهجة العربية الليبية (1)، ثم إن
(1) انظر ديوانه بتحقيق الدكتور سامي النشار في مواطن مختلفة.
185