فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨مؤلفه في مقدمة وثمانية أبواب وخاتمة وتتمة وخصص الباب السابع منه للكلام عن شيخه أبي العباس أحمد بن جابر النائلي وبعض شيوخه وتلاميذه مع إشارات لبعض علماء بلادنا في ثنايا الأبواب الأخرى.
ولقد كنت أظنني سأجيء بجديد بذكر من فيه من الأعلام وما فيه من الأخبار، حتى وجدت أحمد النائب الأنصاري قد ذكر في كتابه (نفحات النسرين معظم هؤلاء الأعلام نقلاً عن المصدر نفسه وذكر المؤرخ الطاهر أحمد الزاوي في الأعلام أن الهاروش أثنى على أحمد بن جابر في كتابه (كنوز الأسرار والصواب أن الترجمة في الفتح المبين أما كنوز الأسرار فلا يحتوي إلا على صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتي الأستاذ الزاوي من كون المخطوطين في مجموع واحد مبدوء (بكنوز الأسرار).
وإذا عرجنا للحديث عن المصادر الصوفية السائدة في البيئة موضع
الدراسة منذ القرن العاشر فسنجد قائمة طويلة لا يتسع المقام لذكرها.
ولكن يكفي على سبيل المثال أن نشير إلى ما ورد في مخطوط (الفتح المبين المتقدم ذكره من أن صاحبه جاء إلى طرابلس واجتمع بأحمد بن جابر سنة 1126 هـ (1714 م) وأنه قرأ عليه مجموعة من كتب التصوف السائدة في ذلك الوقت، وقال معترفاً بفضله: ولا شك أنه الذي اقتبسنا من أنواره، ألسنتنا وسلكنا على منهج آثاره فأسرع بأسرارنا حتى لحقت، وفتق إشارتنا لا تنسب إلا إليه ولا نعتمد في هذا الشأن إلا عليه، فمن نسبنا لغيره فهو بأمرنا جاهل، أو عالم متجاهل).
فما
هي
حتى
نطقت
المؤلفات التي قرأها عليه حتى استحق من أجل تعليمها هذا
الثناء؟ يقول الهاروش: فمما قرأت عليه منها عوارف المعارف للسهروردي كتاب آداب المريدين له، وهما من أمهات كتب التصوف، وطرف من القوت
رحلة ومزاراً، لأن إقامته وأخذه كان في طرابلس إلا إذا اعتبر تبعيتها لتونس وهي غير حاصلة في ذلك التاريخ.
188