فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩فهو إذا قد عاش خلال القرنين المشار إليهما وعمر طويلاً.
ثانياً: ورد الكتاب ضمن مجموع فيه مخطوطتان أخريان إحداهما بعنوان (وسيلة المشتاق) لمؤلف مجهول والأخرى شرح لها من تأليف الشيخ محمد بن
علي الداودي الغرياني.
على
وما يشد انتباه القارئ لكتاب وسيلة المشتاق» هو تقديمه بعبارة تدل أنه وضع ملاءمة لصوفي اسمه عبد الرزاق الغرياني، حيث جاء فيها اسميتها وسيلة المشتاق وتكرمة للعشاق ملاءمة لوتد الفقهاء عبد الرزاق أبو كميشه الغرياني.
ثالثاً: وردت في المخطوط - موضوع هذا التعريف ـ إشارات في ثناياه تدل على أن اسم المؤلف هو عبد الرزاق مثل قوله في الصفحة الثالثة عشرة
ضمن محاورة مع صديقه عبدالله بن يعقوب: فقال لي سلبته يا عبد الرزاق. وقوله في الصفحة العشرين: «فقالوا كُلّ معنا وأنا مستمسك، فقال الشيخ: … كُل يا عبد الرزاق فأكلت وجاء في مواضع أخرى أنه من غريان، وأنه لم يقطع الصلة بها برغم إقامته بطرابلس مدة طويلة.
من الإشارات الدالة على صلته بغريان قوله:
أثناء
شاورته (يعني شيخه بتزويج بنت من أقاربي بغريان وقوله في حديث عن الشيخ عبد الرحمن بن عبد النبي: وتوفي بقرب ذاك وأنا في جبل غريان وهناك ذكر عابر لغريان والكميشات في غير هذين الموضوعين، فمن ذلك إشارة يفهم منها أنه أدلى وهو بغريان بكلام لم يرض شيخه أحمد بن جابر، فعلم به عن طريق الكشف وعرَّض له بذلك تعريضاً فقال: ومن جملة ما وقع لي معه فرأى معه فرأى منه في سره ما لا يعجبه، فقال لي حاكياً عن الشيخ ابن ساعد لو وقع وقال في غريان لعرفت به وهي إشارة غير صريحة ولكنها قد تصلح لتأكيد الأحكام السابقة. وهكذا يبدو للباحث أن عبد الرزاق الغرياني هو
219