فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١عليه الوجد فيقول القول تارة نثراً وتارة نظماً» (1).
وأورد بعض شعره ونثره منه أبيات سمعها منه عشية اليوم السابق لوفاته وله رسائل إلى صديقيه محمد الفلاني وعبد الوافي أبو صلاح.
ولا بأس أن نورد شيئاً من نثر الشيخ الهبري لنطلع من خلاله على أسلوبه وطريقة تفكيره يقول: حكمة القرآن في قراءته، فقوم اشتغلوا بالحروف والأصوات من القرآن، ونظموا مفصلاته وحفظوا آياته، وهم أئمة العوام الذين حظهم الرسوم، وقوم اشتغلوا من القرآن بحدوده ومعانيه، وخافوا حيث خوفهم فتحذروا فوجلت قلوبهم فكان سبب نجاتهم من المخالفة، وقوم شوقهم فاشتاقوا إلى محسناته فارتحلوا من عوائدهم ولهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهم أكثر سكان أهل الجنة وأقلهم سكان أهل الحضرة الإلهية، وقوم قرؤوا القرآن فوجدوا فيه ضمير المتكلم بنفسه فسمت أرواحهم بشائق القرب، وتتابعت ضمائر الحب، فوجدوا العين وانتظم، البين فصار خطابهم للمتكلم مما بنفسه ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ففاهوا بدموعهم عرفوا من خطاب، ضميره وأخرست ألسنتهم، بالتعبير، فعرفوا الحق بالحق فصاروا جلساء الحضرة الإلهية.
،
ويشير ضمن ترجمة الهبري إلى رسالة أتته من محمد الماحي تدل على المكانة التي يتمتع بها الشيخ في نفسه منها قوله: «إلى الإمام الأعظم والشيخ محمد بن سعيد الهبري الطرابلسي الأكبر قطب دائرة الوجود أبي عبدالله.
داراً».
وقد رد عليه تلميذان من تلاميذ الشيخ في طرابلس، أولهما أحمد بن عبد الدائم (2) الذي ضمن رسالته شيئاً من النظم والنثر له ولغيره، فمن شعره من
ص
(2) أورد له الزاوي ترجمة في أعلام ليبيا ص 52 نقلاً عن مخطوط مفقود كان في دائرة أوقاف (1) المخطوطة 30 السطر الأخير. طرابلس، وأظنه كتاب الإرشاد إلى معرفة الأجداد (انظر: مؤرخون من ليبيا ص (161).
231