فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وإذا كانت لنا من إضافة هنا فهي أن الرسالة التي بين أيدينا تعزز وصفه
بالأديب الناثر، وتُعدّ أثراً آخر يُضم إلى آثاره النثرية.
أما المرسل إليه فهو الأستاذ فوزي النعاس، أحد المؤسسين لجمعية الدفاع الطرابلسي البرقاوي، الذي هاجر إلى الشام بصحبة والدته ولم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، تعلم هناك ثم أسهم في وضع ميثاق جمعية الدفاع عن ليبيا سنة 1925 وتولى أمانة سرها (1). والرسالة رَدُّ من الفقيه على رسائل سابقة كان النعاس قد طلب فيها إمداده بما يتوفر لديه من آثار الليبين في ميدان
الشعر.
وقد تعذر الجزم القطعي بأن الرسالة لأحمد الفقيه حسن لتوقيعها بصفة (شاعر) دون إشارة إلى ما يفيد التعريف بالكاتب ولكنها فيما يبدو مسودة تعود الشاعر أن يترك مثيلاتها في مكتبه ويرسل البيَّاضة مشفوعة باسمه، وربما بتاريخ المراسلة وبإضافة أو حذف من النسخة الأولى، وقد ظهر ذلك جلياً في الرسالة التي استعان بها الشيخ الطاهر الزاوي حول ترجمة أحمد بن عبد الدائم الأنصاري ومسودتها الموجودة ضمن مخطوطات مكتبته (2). على أن تعذر اليقين في نسبة الرسالة إلى الرجل لا يمنع من وجود أدلة تقوي ترجيح نسبة هذا الأثر لصاحبه ومنها أن المخطوطة ضمن محتويات مكتبة أسرة الفقيه حسن التي انتقلت إلى مركز جهاد الليبيين وهي تحتوي على عدد من مسودات رسائل كتبت بخط الأديب لا تختلف عن خط هذه الرسالة.
ومنها أنها موقعة بكلمة (شاعر)، ولا نعرف من أفراد أسرة الفقيه حسن في هذه الفترة من يتصف بهذا اللقب أو يجرؤ على التوقيع به غير أحمد الفقيه
(1) انظر كفاح الليبيين السياسي في بلاد الشام، تيسير بن موسى، منشورات مركز الجهاد،
88
(2) راجع مخطوطات الفقيه حسن بمركز الجهاد وأعلام ليبيا ص 52، ومقدمة تاريخ ابن
غلبون، ص: ح.
248