فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩هذا، وهو صاحب ديوان شعري كما نعلم. والدليل الثالث أن مراجعة متأنية لأسلوبه في نصوص أخرى تقنع الدارس بأنه دون غيره صاحب هذه الرسالة. كما أن عرضها على من لهم صلة بمخطوطات الأسرة قد أكد دون ريب نسبتها
إليه (2).
وليس اسم الكاتب هو المعضلة الوحيدة في التعريف بهذه المخطوطة، إذ أنها تخلو كذلك من أي تاريخ أو إشارة تحدد زمن كتابها، على أن تاريخ وفاة المرسل إليه وهو الأستاذ فوزي النعاس سنة 1938 م يدل على أن زمن إرسالها كان قبل هذا التاريخ، وربما قبل أن يصاب بمرضه الذي أقعده عن العمل (2). ولعل ذلك الحذر الذي يلمسه القارئ في إجابة شعراء البلد لطلب النعاس - يرجح أنها كتبت بعد سنة 1931 م حين كممت الأفواه … واشتدت الرقابة وأصلت السيف فوق أعناق الأحرار) (3).
وبعد فالرسالة تعرض بأسلوبها الشائق جملة من القضايا على درجة عالية من الأهمية في تاريخنا الثقافي والسياسي، وتدل على سعة مدارك الكاتب
ودقته في ميدان البحث العلمي ..
قيامه به؛ فهو يرى
لا
المادة إذ
نلمس ذلك من المحاذير التي يضعها أمام هذا العمل برغم حرصه على أنه لا يحتاج إلى بلاغة الكاتب وفصاحته بقدر حاجته إلى دقة الباحث وصحة مصادره، وقدرته على تذليل المصاعب في سبيل جمع 1 يستطيع المؤرخ وبالأخص الأدبى أن يعتمد في تاريخه على مقدرته وعبقريته القلمية، فيرسل لليراع عنانه حتى يصبح المجلى فى ذلك الميدان، وحيث التاريخ يُستقى من الثقاة ويُروى عنهم بكل تثبت وتمحيص. (1) فى مقدمة أولئك الأستاذان محمد مسعود جبران وإبراهيم سالم الشريف اللذان أكدا بما لا يدع مجالاً للشك أن الرسالة بخط وأسلوب الشاعر أحمد الفقيه حسن.
(2) كفاح الليبيين، ص)
88
(3) الاتجاهات الوطنية في الشعر الليبى الحديث محمد عفيفي، ص
398
249