فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

النص

الأستاذ السيد فوزي النعاس (دمشق).

(1)

وردت علينا رسائل تشعر بسعي الأستاذ في تأليف أثر طرابلسي ادبي، وقد كان لهذه الرسائل وقع حسن في قلوب الذين يودون نهوض الوطن من كبوته وإبراز شخصية له في عالم الأدب، ولم يعلم الأستاذ أن ذلك دونه (خرط القتاد) (2) إذ لا يستطيع المؤرخ وبالأخص الأدبي أن يعتمد في تاريخه على مقدرته وعبقريته القلمية فيرسل لليراع (3) عنانه حتى يصبح المجلى (4)

في

ذلك

الميدان. وحيث التاريخ يستقي من الثقاة ويروي عنهم بكل تثبت وتمحيص من غير ما انحياز عن الحقيقة التي يتطلبها

وهذا لعمري دونه عرق القربة) (5)، وبعد الشقة في هذه السبيل التي يتيه بها الخريت (6). وكيف ونحن في بلد ضاق بأديبه ذرعاً، وعقه عقوقاً أخرجه عن حده المألوف حتى نبذه، وأصبح فيه من

سقط المتاع:

وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع (7)

فليس لأديبنا الطرابلسي من يشجعه ويأخذ بيده من أبناء جلدته حتى بقراءة

(1) أطلق طرابلس وأراد به البلاد كلها لأن (طرابلس الغرب) هو الاسم الذي كانت تعرف به

قبل الحرب العالمية الثانية.

(2) الخرط: قشر الورق عن الشجرة اجتذاباً والقتاد شجر له شوك حاد. والمثل (يضرب

للأمر دونه مانع انظر مجمع الأمثال 65/ 1.

(3) اليراع: القصب ومنه تصنع الأقلام سابقاً.

(4) المجلي: السابق في الحلبة. (5) قال في القاموس عرق القربة: كناية عن الشدة والمجهود والمشقة).

(6) الخريت: الدليل الحاذق.

(7) البيت من جملة أبيات خاطب بها قطري بن الفجاءة نفسه (انظر شعر الخوارج 42 -

(43)، ووفيات الأعيان ط دار الثقافة 4 ص

94

251