فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الثالث أما القسم
من
المصادر فيشتمل على المطبوعات العربية والغربية
التي تأتي الإشارة إليها في مواضع الاستدلال بها أثناء البحث.
المراكز التعليمية
من
المساجد والزوايا التي تنتمي
تضم المراكز التعليمية المقصودة هنا كلاً إلى أزمنة مختلفة من تاريخنا الإسلامي، والمدارس النظامية التي كانت محدودة
من حيث الكم والكيف ولم يكن لها وجود معروف قبل العهد الإيطالي. أما المسجد فقد ظلّ المكان المعد للتعليم في جل مراحل التاريخ الإسلامي، وهكذا كان دوره في منطقة الجبل الغربي في الفترة المشار إليها، حيث كان لكل مسجد مدرس للقرآن الكريم، يبدأ بتعليم الحروف الهجائية للناشئة ثم ينتقل بهم إلى قصار السور فطوالها وثقافة هؤلاء المقرئين قليلة في الغالب، غير أن بعض المساجد القروية قد يحظى بمقرئ مثقف يتولى تعليم الأطفال وتثقيف الكبار وهو ما نجده في بعض مساجد الجبل.
ومن المقرئين من تولى الإمامة والتوثيق وهو كتابة العقود العرفية بين المتعاملين، فتركوا بذلك ثروة مخطوطة يمكن أن تقوم حولها دراسات متعددة الجوانب تتناول الأمور الاقتصادية والأساليب البيانية (1) وطبيعة التعامل، وغير من النواحي التي يمكن أن نستشفها من خلال دراسة هذه الوثائق.
ذلك
الزوايا،
وأهم مراكز الإشعاع الثقافي والديني في منطقة الجبل الغربي هي حيث تخرج عدد كبير من العلماء الذين اقتصرت دراستهم على تلك الزوايا فلم يقلل اقتصارهم على دروسها من قدرهم أو مقدرتهم.
(1) تتميز أساليب بعض تلك الوثائق بالدقة القانونية والروعة البيانية التي أثارت إعجاب الباحث، ثم عملت تلك الصيغ ربما كانت متوارثة حفظها اللاحق عن السابق، ولكن المزيد من الدراسات ستلقي أضواء كاشفة عن طبيعة تلك الوثائق وقيمتها التاريخية والأدبية والقانونية.
26