فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقد كان طلاب هذه الزوايا يدرسون القرآن الكريم وتفسيره، والفقه، والحديث والسيرة واللغة والتوحيد والفرائض كما وجدت بعض الآثار المخطوطة لمعارف أخرى كالتصوف والأدب والتنجيم والتاريخ، غير أننا لا نجزم بأنها كانت ضمن الدروس المقصودة في هذه الزوايا، وإن كانت ضمن المعارف التي تنتشر بين خاصة علمائها.

وعلى زوايا الجبل كانت تحبس الأحباس ذات العوائد الكبيرة نسبياً، كما أنها كانت تضم حجرات لإقامة الطلاب المهاجرين إليها من أماكن بعيدة، وكانت تتمتع بالإعفاء الكامل من الأداءات والضرائب العثمانية (1).

وقد اشتهرت في منطقة الجبل الغربي تسع زوايا هي: زاوية أبي ماضي وزاوية العالم، وزاوية طبقة وزاوية أبي زيان وزاوية الباروني، وزاوية الفقهاء، وزاوية العميان وزاوية نسمة، وزاوية السني.

وسنقتصر في بحثنا هذا على ذكر زاويتي أبي ماضي والعالم وأعلامها ونأمل أن نتمكن في المستقبل القريب من تكملة الحديث عن بقية المراكز التعليمية وأعلامها وتراثها العلمي.

فزاويتا أبي ماضي والعالم هما كبريا زوايا الجبل ومدارسه الدينية وأعمها

6

فائدة. تقع الأولى بأرض أولاد المولى إحدى قبائل ككلة، قرب جبل يدعى أبو ماضي وتنسب إليه لقربها منه. أسسها على الأرجح عبد النبي الجبالي - دفين زاوية أبي ماضي - وهو ابن خليفة بن أحمد بن عبد الحليم بن الأصفر عبد المولى الصنهاجي

(1) انظر كورو، ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني ص 45. وهناك وثائق مخطوطة تعفي مشائخ زاويتي العالم وأبي زيان من الضرائب انظر الزاوي، معجم البلدان الليبية،

ص 163.

(2) راجع النسب في أغسطيني - المصدر السابق - ج 1 ص 482 نقلاً عن البرموني. أما تأسيس زاوية أبي ماضي منهم الأزهري في كُناشه (انظر على= أصحاب الرواية الثالثة في تأسيس زاوية أبي ماضي منهم

27