فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقد أورد عبد السلام بن عثمان الفيتوري في إشاراته أن عبد النبي الأصفر
معاصر للشيخ الزروق، وأن له مكاتبات، معه وله محاورات عجيبة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن البشتي (1). ولما كان الشيخ أحمد زروق قد توفي سنة 1493 م فيمكننا اعتبار السيد عبد النبي الأصفر من رجال القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي)، ويؤكد ذلك ما ورد في كتاب (سكان ليبيا) أن من عبد النبي الأصفر جد أولاد أبي سيف من رجال القرن الخامس عشر
الميلادي (2).
أنحاء
ويتحدث بعض الذين عاصروا نشاط هذه الزاوية فيقول: إنها كانت تدعى بالأزهر الصغير لكثرة روادها والمهاجرين إليها من طلبة القرآن الكريم والعلم من شتى قرى الجبل ونواحيه؛ بل كانت تستوعب الطلاب من جميع البلاد، وكان فيها أساتذة مشهورون لهم مكانتهم العلمية، من أمثال الشيخ أبي يوسف، والشيخ الطاهر النعاس وغيره مما طال عليهم الأمد وأغفل الناس أسماءهم» (3). ومن العلماء الذين تولوا أمر التعليم في هذه الزاوية الشيخ عيون الغزال الذي يقال إنه أول من جاء بعلم التفسير إلى زاوية أبي ماضي، وكان قد تلقاه آل النعاس بتاجوراء (4). ويقال: إن ممن درس على هذا العالم
على أساتذته
من
مصطفى المصراتي مؤرخون من ليبيا طرابلس الشركة العامة للنشر والتوزيع، 1977، ص (185 لكن الزاوي أوردها في معجم البلدان الليبية ص 160 بالتضعيف. (1) انظر عبد السلام بن عثمان الفيتوري، الإشارات لبعض ما بطرابلس من المزارات. طرابلس: مكتبة النجاح، د. ت ص 118.
(2) أغسطيني - المصدر السابق - ج 1، ص 261 وفيه أن عبد النبي الأصفر تتلمذ على سيدي جعفر الكندي أحد كبار علماء طرابلس في القرن الخامس عشر الميلادي. (3) هذا النص من النبذة التي تقدمت الإشارة إليها وإلى ممليها الشيخ أحمد الخليفي، انظر أعلاه ص (25). (4) المصدر نفسه، وتجدر الإشارة إلى أنه يرد في بعض الروايات ومنها رواية الشيخ الخليفي اسم علي عيون الغزال في حين تتحدث روايات أخرى عن عبد الرحمن عيون
28