فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٣٠شارك في تأسيس هذه الزاوية الأهالي في بلدتي الريانية والخلائفة بحملات تطوعية. وقد سمعت من غير واحد أن للزاوية أوقافاً كثيرة ووكلاء كانوا يعملون على تنمية حاصلاتها ويربون لها الماشية وما تزال مكتبتا بني منيع وزاوية العالم، ومكتبة الشيخ النفار تحتفظ بوثائق أوقاف هذه الزاوية من أراض وأشجار، وكان أمر الإشراف عليها لأولاد عبد النبي الثالث بن عبد النبي أبي سيف الذي يرجع إليه نسب مؤسس الزاوية (1)، وأكثر أوقافها تعود إلى ملكية أهالي ورجين كما تنص على ذلك معظم وثائق الأوقاف الخاصة بممتلكات الزاوية.
وقد علّم بها أو تعلم في المدة المؤرخة رجال مشهورون، تولوا شؤون القضاء أو الفتيا أو التدريس وخلف بعضهم آثاراً علمية أو أدبية ما زالت مخطوطة حتى كتابة هذه المقالة ولا يمكننا حتى الآن أن نؤكد أهميتها أو أن ننتقص من شأنها حتى تتداولها الأيادي بالدراسة والنقد.
ومن أشهر أولئك العلماء الذين اتصلوا بالزاوية الشيخ امحمد منيع وابناه عبد الرحمن، ومحمد والشيخ أحمد الخازمي الأورفلي، والشيخ محمد الأزهري شيخ زاوية طبقة والشيخ أبو القاسم القلعاوي صاحب الفتاوى الممتازة والقاضي محمد العكروت الوطني المعروف بين أبناء بلدته، والشيخ البصير الرياني المشهور بتضلعه في مذهب الإمام مالك وبكثرة حفظه لنصوصه، والشيخ محمد الإمام الزنتاني الذي عرف بسعة اطلاعه على المذاهب المختلفة والفتيا بالأقوال المرجوحة عند الضرورة كما اشتهر بمواقفه المشرفة في حركة الجهاد ضد الطليان.
ذكره الأزهري في كناشه باعتباره صاحب الزاوية المذكورة، وقال أنه توفي سنة 1258 هـ (1842 م) انظر المصراتي مؤرخون من ليبيا ص 183 على أن هناك وثيقة مخطوطة في مركز الجهاد بخط عبد الرحيم محمد الضبع تشير إلى أن وفاة علي العالم كانت سنة 1252 هـ (1836 م). والروايات المتواترة تؤكد أن المؤسس هو محمد العالم وليس ابنه (1) الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 159.
30