فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الزنتاني (1). وقد ترك الشيخ امحمد منيع مكتبة زاخرة بالمخطوطات، عُني الشيخ نفسه بنسخ عدد كبير من محتوياتها (2).

هذا العالم الجليل سنة 1280 هـ - 1864 م) وقد ترك ذكراً طيباً توفي

وتلاميذ نجباء ومكتبة خطية قيمة كانت الثروة الحقيقية التي تركها لأبنائه. ويكفي أن نعلم أنها تضم جُلَّ ما كتب في الفقه المالكي من شروح وحواش ومجاميع ومسائل ومختصرات من أمثال شرح الخرشي على خليل، وحاشية الدردير والتاودي وشرح الدردير على العاصمية ومجموع فيه شرح ميارة على ابن عاشر ومختصر البرزي، لحلولو ونبذة من الديباج، وشرح النفراوي على الرسالة، وكتاب ابن، سلمون وكفاية الطالب على الرسالة، وشرح الشنشوري على الرحبية وغير ذلك مما لا يزال قيد الفهرسة.

6

،

والمكتبة لا تقتصر على الفقه المالكي - كما قد يتبادر إلى الذهن ولكنها تضم كتباً في الحديث والفرائض والتفسير والأدب، والمواعظ، والمنطق، والتصوف واللغة، والسيرة وغيرها من العلوم والآداب.

ولقد كانت وفاة هذا العلم البارز حدثاً مؤلماً أثر في نفوس تلاميذه وعارفيه فأيَّنَهُ بعضهم بمراث حارة تنبئ عن مكانة عظيمة كان يتمتع بها هذا الشيخ في نفوس طلابه ولا بد أن نشير قبل عرض أنموذج من تلك المراثي إلى في بعض أبياتها من قصور في تأدية المعنى أو مآخذ فنية ولغوية. ولكنها ما تكتسب أهميتها من تأريخ إنشائها وقيمتها التوثيقية كما أنها ملأى بالعاطفة

،

(1) حول تلمذة محمد بن أحمد الزنتاني للشيخ امحمد منيع راجع المصراتي: في المصدر السابق ص 183 ووجدت ذلك أيضاً نبذة كتبها الأخ عبد الرحمن الأزهري المحاضر في بكلية التربية بجامعة الفاتح حول شخصية الأزهري وتعليمه أما بقية الأسماء المشار إليها فقد أطلعني عليها الأخ إبراهيم الشريف سليل أسرة بني منيع. (2) تقدر مكتبة الشيخ امحمد منيع بحوالي ثمانمائة مخطوطة، لم يبق منها سوى حوالي مائتي مخطوطة هي الآن في بيت ابن حفيده الأكبر عبد الرحمن بن محمد منيع، ويعمل الأخ إبراهيم الشريف على فهرستها والتعريف بها.

32