فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الصادقة، ولا تعدم أن تجد خلالها ومضات شعرية رائعة هنا أو هناك. فمن تلك المراثي قصيدة للشيخ أحمد بن بشر مفتي لواء الجبل يقول فيها (1):
أمست ظلاماً وأمسى الحزن ساكنها وأوصدت بجيوش الهم والكرب وغرد البوم في أفنائها أسفاً عن ذات من حاز جيد العلم والأدب وكيف لا وفروع الحلم قد طويت طي البساط وألقت في هوى الترب ا ذاك إلا لأن الله أنجزه وكلنا منجز بعداً ومقترب وهي مرثية طويلة نسخت في السنة التالية لوفاة الشيخ وعن هذه النسخة الأصلية نقلت الأبيات السابقة.
وهناك مرثية أخرى رثى بها النعاس أبو حميرة شيخه امحمد ناعتاً له منيع
بأستاذ الجماعة، ومطلعها (2):
خليلي لي قلب تصدع وانكوى وعاد هواء بالياً بعدما استوى
ومنها:
ألا إن أستاذ الجماعة قد سرى وسار إلى دار البقاء وما ارعوى هو ابن منيع كنز كل ذخيرة فيا ليته يفدى فأفديه بالسوى لقد فارق الدنيا طبيب زماننا فلله کم داوي نفوساً بما روى وكم من فتى كالجذع جاء لدرسه فعاد طرياً بعد ذلك والتوى وكم من مريد من تقارير درسه جنى ثمراً أزهى وليس به نوي
(1) هذه القصيدة من محتويات مكتبة بني منيع. (2) القصيدة من محتويات المكتبة المذكورة، وقد تفضل الأخ إبراهيم الشريف فأمدني
بصورة منها.
33