فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الشيخ عبد الرحمن بن امحمد

منبع:

هو خليفة الشيخ امحمد منيع في حلقة التدريس، ولد بالريانية سنة 1250 هـ (1834 م) ونشأ في بيئة علمية، حيث تلقى علومه على يد والده بعد

أن حفظ القرآن الكريم بزاوية أبي ماضي.

وتحكي الروايات الشفهية أنه تولى التدريس بها بعد وفاة والده. إذ جلس في مجلسه ليلقي دروسه على طلاب كان هو بالأمس زميلاً لهم، ولذا فقد وجد كبار الطلاب في أنفسهم حرجاً من الدخول في حلقته والأخذ عنه حتى بدا من تقريراته ودروسه ما يثير الإعجاب ويستحق الاهتمام، الأمر الذي جذب إليه من تفرق عنه من زملائه الكبار (1). وواصل التدريس بزاوية أبي ماضي حتى صار فيما بعد وكيلاً للزاوية ثم تحول إلى زاوية العالم وواصل التعليم بها إلى أن توفي سنة 1332 هـ (1913 م)، وبذلك يكون قد قضى عمراً بكامله تقريباً في طلب العلم وتعليمه. ويُعرف الشيخ عبد الرحمن بعلاقاته المتصوفين، وبين أيدينا رسائل مع متبادلة بينه وبين الشيخ الصوفي عبد الله بن فضل تبرز هذا الجانب من شخصيته، من الشيخ أحمد البدوي في نفس الغرض) ورسالة

(2)

والجدير بالملاحظة أن الحكومة العثمانية عرضت على مترجمنا منصب الإفتاء في قضاء الجبل فرفض هذا العرض مفضلاً مهنة التعليم بقليلها على أية وظيفة أخرى. وقد تلقى العِلم على يد الشيخ عبد الرحمن طلاب كثيرون، وذلك لأنه

(1) حدثني بذلك حفيده الشيخ علي محمد منيع ناقلاً ذلك مباشرة عن أحد تلاميذ الشيخ

المذكور.

،

(2) تحتوي مكتبة الشيخ عبد الرحمن على رسائل واردة إليه من علماء وصوفيين مثل الشيخين المذكورين والشيخ محمد السني والشيخ يوسف أبو عز.

35