فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

تعليمه الأولي في مسجد أبي محمد الكاباوي المعروف (بالقشقاشة). ثم استزاد

من العلم في جامع الزيتونة بتونس وفي الجامع الأزهر بمصر.

وقد كان لهذه الرحلات فضل في اتصاله بعدد من الأساتيذ الذين أسهموا في تربية روحه وعقله، نخص بالذكر منهم أستاذه أبا عثمان سعيد بن عيسى الباروني نزيل، جربة، إذ كان له حظوة خاصة في قلب تلميذه عبدالله الباروني عبر عنها في قوله:

عنيتُ

به الأستاذ شيخي وقدوتي

مناي من الدنيا حياة سويعة إلى أن أرى بدراً سما بالمفاخر يكنى أبا عثمان كنز الذخائر (1) وتتبين مكانة هذا الأستاذ في نفس تلميذه من خلال مرثية قالها عند وفاته سنة 1865 م، ومنها:

فلو جاز أن تفدي نفوس بمثلها لكان فداء الشيخ بالناس يُشرع ولكن حكم الله جل جلاله على خلقه بالموت أمر موقع (2)

وكان الشيخ الباروني على صلة بالنشاط الثقافي في مصر (3) عندما كان يتولى مهمة التدريس قبل إنشاء المدرسة البارونية وبعد و تونس إنشائها، وقد تخرج على يديه عدد كبير من الطلاب في أماكن مختلفة، من ذلك مثلاً أنه أقرأ كتاب (النيل) لجماعة من الطلاب في مصر وقال عند

ختمه

يوم ختم كتاب نيل المعاني فيه نلت المنى وتهت دلالا

(1) الديوان ص 54.

(2) الديوان ص 73.

(3) انظر محمد مسعود جبران سليمان الباروني وآثاره الأدبية ص 8، والمصراتي في كتابه

مؤرخون من ليبيا ص 237.

53