فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٥٥ديوان الباروني رسائل شعرية ومدائح إخوانية في حق أصدقائه ومنهم الشماخي
وعيسى الباروني ومحمد أطفيش وعمر لطفي.
ومثيلات هذه المراسلات كثيرة في تلك الفترة، وبخاصة بين الطلاب المغتربين في مصر وتونس وبين ذويهم وأصدقائهم. وهي تتميز بصدق العواطف، وبها ضعف في الأسلوب وبساطة الفكرة لم تسلم منه كثير من النصوص المعاصرة وفي الديوان بالإضافة إلى ذلك مرات ومدائح في حق أصدقائه وبعض ولاة طرابلس وتهنئة للسلطان عبد الحميد لانتصاره في حرب
اليونان.
وكلمة أخيرة حول الديوان هي أن به خللاً في أوزان كثير من الأبيات، ربما حُمِّل بعضُه على الطباعة والنسخ ولكن منه ما يعود إلى أصل النظم، وهو ما لا نجده في الشعر الممتاز المنسوب لابنه الأديب المجاهد سليمان، فمن ذلك ما جاء في أعجاز الأبيات التالية من قصيدة واحدة للشيخ
عبدالله:
أردت بها نجلي سليمان قاصداً لتحريضه على اكتساب المفاخر بني تنبه واستمع لمقالتي وكن واعياً لها بقلب مباشر تعلم بني العلم واسلك سبيله وغص في بحاره تفز بالجواهر (1)
4 - رسائله الإخوانية:
كان عبدالله الباروني وهو في الجبل على صلة بالآخرين عن طريق
6
المراسلة، وربما كانت المراسلة شعرية كتلك التي أرسلها إلى ولده في تونس. أو نثرية كهذه التي أرسلها إلى نامق باشا والي طرابلس فأفصح بها عن نموذج
(1) الديوان ص 29.
55
55